أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٧٥وفي كتب السير نماذج عديدة، ووصف دقيق لهذه الزيارات العلمية الاجتماعية، إذ فيها تثار المشكلات المستعصية، ويطلب من الشيوخ
حلها، والإفتاء في النوازل والإصلاح بين الناس في الخصومات. كما كانت اجتماعات الناس في الأفراح والأتراح فرصة سانحة للمشايخ وأعضاء الحلقة للاتصال بالمجتمع؛ لعلاج أدوائه، وتبصيره بما يصلح حاله في دينه ودنياه.
المطلب الثالث: الجانب الاقتصادي والعمراني
أولى الدارسون لتاريخ وارجلان جانب الاقتصاد والعمران نصيبا كبيرا من الأهمية لم تُعن به النواحي الاجتماعية والعلمية. وتركزت أبحاثهم على الوجه البارز في اقتصاد وارجلان وهو التجارة، ومسالكها وسلعها وأسواقها.
ونجتزئ من ذلك لمحات تمدنا بصورة مركزة وواضحة عن المجتمع الوارجلاني في نشاطه العمراني بعامة والتجاري بخاصة، في عصر
أبي يعقوب، الذي ساهم بدوره في هذا المجال كأمثاله من أبناء وارجلان وعلمائها، وكانت لهم تجاربهم في الرحلة والتجارة، أثروا بها الحياة
الاجتماعية والفكرية على حد سواء.
أ= الموقع الجغرافي وأهميته التجارية:
يعتبر موقع وارجلان الاستراتيجي كبوابة للدخول إلى بلاد السودان، وممرّ للقوافل بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب، العامل الأول الذي أكسبها أهميتها الاقتصادية.
فهي كما يقول ابن خلدون باب لولوج السفر من الزاب إلى
-79 -