أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٨٣المبحث الثالث
الحياة العلمية
المطلب الأول: جذور الحركة العلمية بوار جلان
إن ارتباط وارجلان بالدولة الرستمية وتبنّي أهلها للمذهب الإباضي جعلها وثيقة الصلة بتاهرت في المجال الثقافي، فضلا عن الميدانين السياسي
والاقتصادي. وقد اشتهر الأئمة الرستميون بالاهتمام البالغ بالعلم ونشره، وكان البيت الرستمي بيت العلوم، وجامعا لفنونها من علم التفسير والحديث، والفرائض والأصول والفروع، وعلم اللسان … » (1). وكان الإمام المؤسس لهذه الدولة عبد الرحمن بن رستم، أول من افتتح هذه السبيل، فقد كان ضمن حملة العلم الخمسة الذين أرسلهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة إلى بلاد المغرب بعد أن تتلمذوا عليه خمس سنوات كاملة، لينشروا العلم في ربوع المغرب (2). ويؤثر عن عبد الرحمن بن رستم أنه ترك تفسيرا للقرآن الكريم، ولكن عبثت به يد الأيام، فلم يصلنا منه شيء (3). كما اهتم الرستميون باستجلاب الكتب من إخوانهم المشارقة، لتنشيط الحركة العلمية بتاهرت فهذا عبد الوهاب بن عبد الرحمن يبعث بألف دينار إلى إخوانه بالبصرة لشراء الكتب فاقتضى نظرهم أن يشتروها ورقا، وتطوّعوا بالمداد وأجرة النساخ والمسفرين، حتى أكملوا ديوانا
(1)
-
-
الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 1، ص 57؛ أبو زكرياء، السيرة، ص 102.
(2) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 1، ص 19.
(3)
-
الشماخي، سير، ص 138.
- YY