أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٨٤

عظيما، فبعثوا به إلى عبد الوهاب فقرأه كاملا، ثم قال: "الحمد لله إذ ليست في هذا الديوان مسألة غربت عني إلا اثنتان لو سئلت عنهما لأجبت قياسا على نظائرهما، ووافقت الصواب).

وللإمام أفلح بن عبد الوهاب ثالث الأئمة الرستميين، قصيدة طويلة في تمجيد العلم والحث على طلبه وبيان، فضله ومنزلة أهله بين الناس، مطلعها:

العلم أبقى لأهل العلم آثارا يريك أشخاصهم رَوْحًا وإبكارا () وكان أفلح قبل توليه الإمامة تاجرا، يرحل بالقوافل إلى بلاد السودان، فلم تثنه شواغل التجارة أن ينال حظه من العلم وافرا، لأن البيئة الأسرية كانت تمسي وتصبح على مناهل العرفان.

وقد همّ يوما بالرحيل في تجارة فامتحنه والده في مسائل البيوع، فأصاب فيها كلها إلا واحدة، وكان موقف والده أن منعه من السفر، لئلا يطعم أهله المال الحرام). ويبدو من هذا المثال أن الحرص على العلم كان بدافع ديني

محض،

بغية تجسيد تعاليم الإسلام واقعا معيشا في مختلف مناحي الحياة. وبهذا الحرص والرغبة في التحصيل واستجلاب الكتب صارت تيهرت عاصمة علمية غصت مساجدها بحلق العلم والمناظرة، واحتضنت مكتبتها "المعصومة" نفائس التراث الإسلامي في مختلف الفنون). و نافست تاهرت القيروان وفاس، وقرطبة، و، بغداد، حتى دعيت عراق

(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 1، ص 57؛ أبو زكرياء، السيرة، ص 103. (2) - سليمان الباروني، الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية المطبعة البارونية، القاهرة،

-

د. ت. ج 2، ص 77.

(3) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 320.

(4) - بحاز إبراهيم الدولة الرستمية، الفصل الثالث الحياة الفكرية صحفات 259 فما بعد.

- YA-