أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٨٥المغرب (1).
ولاشك أن هذا الازدهار والنشاط العلمي امتد إشعاعه إلى مناطق
أخرى من الدولة الرستمية، ونال وارجلان منها نصيب غير يسير. ويذكر صاحب غصن البان أن أهل وارجلان اهتموا بالعلم منذ فاتح القرن الثاني الهجري، فلا تجدهم إلا بين طالب علم ومعلّم، وعابد وناسك وتاجر، والوطن في غاية الازدهار والعمران بالعلماء الأعلام» (2). ومن هؤلاء العلماء عاصم السدراتي، الذي كان ضمن حملة العلم إلى المغرب، رفقة الإمام عبد الرحمن بن رستم وبعد عودته إلى بلده سدراتة، نشط في الدعوة ونشر العلم والفضيلة).
وأبو يعقوب يوسف بن سهلون المعروف بالطرفي، الذي تلقى العلم في تاهرت على الأئمة الرستميين).
غير
أن
اجتياح العبيديين لتاهرت وإحراقهم لمكتبتها "المعصومة" كان
له نتائج إيجابية على وارجلان (). إذ أعطى هذا الحدث نفسا جديدا للحركة العلمية، بوارجلان بما استنقذ من بقايا تلك الكتب، وهرب
(1) - بحاز الدولة الرستمية، ص 259. (2) - أعزام، غصن البان، ص 25.
(3)
(4)
-
-
علي يحي معمر، الإباضية في موكب التاريخ حلقة 4، ج 1، ص 126.
الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 331.
(5) - يرى الأستاذ موسى، لقبال أن مكتبة المعصومة لم يحرقها العبيديون، وإنما نقلت عيونها إلى سدراتة ووارجلان. بيد أنه لا يقدم أي أدلة مقنعة على هذا الرأي، بينما تجمع كل
المصادر الإباضية من كتب السير والتاريخ قديمها وحديثها على أن المكتبة أحرقت. ولعل ما وصل وارجلان من تراث تاهرت كان من المكتبات الخاصة لأهلها، الذين نزحوا مع الفارين، وأنقذوا ما استطاعوا من الكتب، فأفادوا بها الحركة العلمية بوارجلان. ينظر: موسى لقبال من قضايا التاريخ الرستمي، مجلة الأصالة، (ع 41)، وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية، الجزائر، محرم 1397 هـ / 1977 م، صحفات 51 - 59. بحاز إبراهيم، الدولة الرستمية.
-79 -