أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٨٦إليها، فكان فرار الإمام يعقوب بن أفلح إلى ربوع وارجلان مددًا لأهلها الذين سعوا لتجديد ما ضاع من تراثهم ووجدوا فيدعم الشيخ جنون بن يمريان كل دعم وتشجيع وجلس الإمام يعقوب في مسجد الشيخ جنون يفيد الناس بما عنده من فنون العلم.
وقد سئل يوما عن آية من القرآن فقال: "معاذ الله أن ينزل على موسى وعيسى ما لم أحفظه أو أعرف معناه، فكيف بالكتاب المنزل على سيدنا محمد (1).
‚ (1) "،
كما برز في وارجلان سليمان بن الإمام يعقوب بن أفلح، فشد انتباه الناس إليه بآراء شاذة في الفقه تتركز أساسا على تنجيس فرث الحيوان،
وتحريم الجنين بعد ذبح أمه، ونجاسة عرق الجنب والحائض، وغيرها. وعرفت جماعته بالفرثية، وأججت آراؤه أوار الجدل والمناظرة في مجالس العلماء بوارجلان وحذر والده الناس منه، ولذلك لم يستمر أثره طويلا، خصوصا بعد مناظرة حاسمة أفحمه فيها الشيخ جنون بن يمريان
أمام الملا (2). وتجدد نفس الحركة العلمية بلجوء أبي نوح سعيد بن زنغيل إلى وارجلان فرارًا من تميم بن المعز الفاطمي، بعد فشل ثورة أبي خزر، حيث تفرغ أبو نوح للتدريس، وعقد حلقة في مسجد الشيخ جنون، الذي استقبله واحتفى به وملأ داره مؤونة حتى يتفرغ لرسالته، ويحيي بنور العلم أهل وارجلان ().
(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 1، ص 105.
(2)
-
أبو زكرياء، السيرة صحفات 180 - 181؛ الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 1،
صحفات 106 - 108.
(3) - الدرجيني طبقات المشايخ، ج 1، صحفات 143 - 144.