أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٩١الاهتمام بالفروق الفردية بين التلاميذ، وذلك برعاية الموهوبين،
من
والسماح لهم بطي المراحل، عدم شغلهم بغير الدرس والمطالعة. هذا جهة، ومن جهة أخرى فإن العاجزين لا يُهملون، بل يُفسح لهم المجال للتزود من العلم قدر استطاعتهم، ولا تكون محاسبتهم مثل سائر زملائهم، كما يُشغلون بخدمة إعداد الطعام التي يعفى منها النجباء أيضا، فهؤلاء الذين لم يفتح الله عليهم بشيء، ولم يشرح صدورهم للعلم، لكن ينفعهم الله بخدمة أهل الخير ويوفيهم أجورهم" (). كما يراعى في العقوبات نفسية التلميذ ونوع المخالفة. وتتدرج العقوبات من التوبيخ إلى الحرمان من إحدى وجبات الطعام الإضافية، إلى الخطة والهجران وهي أقسى أنواع العقوبات، نظرا لأثرها البالغ في نفس
-
التلميذ (2).
مجانية التعليم إذ يتم الإنفاق على التعليم من تبرعات المحسنين ومن الزكوات والأوقاف.
ولهذا الدعم المالي دور أساسي في تنشيط حركة التعليم وازدهارها،
وأثرها البالغ في تحسين المستوى الفكري للمجتمع بشكل عام (3).
في ظل هذا النظام الدقيق والصارم نمت وترعرعت الحركة العلمية بوارجلان، بل إننا نستطيع أن نجزم بأن أهم إنجاز في إطار الحركة العلمية في هذه الديار، وفي هذه المرحلة نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس الهجري- كان وضع هذا المخطط المحكم، وإرساء قواعده
التاريخ، حلقة 4، ج 1، ص 183
(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 1، ص 4.176 البرادي الجواهر، صحفات 211 - 212. (2) - عوض خليفات النظم الاجتماعية والتربوية، ص 82.
-
- (3)
عوض خليفات النظم، صحفات 82 فما بعد.
-850