أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٩٣والإفتاء في النوازل لتبصير الناس بشؤون دينهم ودنياهم.
وإذا ما نزلت مسألة شائكة اجتمع لها علية الناس ممن يُنسب إلى العلم والرأي، فتداولوا القضية بينهم، وتباحثوا حول حكم الشرع فيها. وتذكر المصادر أن اجتماع العزابة والعلماء كان في مكان يعرف بـ"منبر وارجلان فته تتداول المشورة في القضايا المهمة، كما تنفذ فيه أحكام القضاة على الجناة (1).
ولكن مجالس العلم عادة ما تكون في المساجد، كسائر البلاد الإسلامية، وذكر الشماخي أن المشايخ اجتمعوا بالمسجد الكبير بوارجلان وكان معهم الشيخ محمد بن بكر وتباحثوا حول مسألة أخذ الأجرة على القرآن (). وقد أطال الفقهاء بحث هذه المسألة وكانت حجة من ذهب إلى إجازة أخذ الأجرة على القرآن الخوف من ضياع القرآن لو عزف الناس عن تعليمه فيعم الجهل بالدين، فضلا عن ورود أحاديث تفيد جواز أخذ
هذه الأجرة. ومواضيع هذه المجالس تحول حول كل ما له صلة بحياة المجتمع في علاقات الناس بربهم وعلاقاتهم ببعضهم، في العبادات والأخلاق والمعاملات. وقد ورد أن أكثر مجالس الشيخ محمد بن بكر في التخويف والتحذير، ولما سئل ن سبب اختيار هذا النهج أجاب: ما تقول في طائفة اقتسمت بيداء دهماء ذات حر شديد وسفر بعيد، فضل دليلهم وخرّ
(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، صحفات 422 - 423؛ أبو زكرياء، السيرة، ص
365
(2) - الشماخي، سير، ص 396.
-87 -