أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٩٤

بيتهم، فأخذتهم البيداء إلى الخفاء كيف تكون نجاة هؤلاء من العطب

والهلاك؟ " (1).

ب= العلوم المتداولة وحركة التأليف:

يمكننا بعد دراسة تاريخ وارجلان ومجتمعها والظروف المحيطة بها في القرنين الخامس والسادس الهجريين وبمساعدة بعض الإشارات في كتب السير الإباضية أن نحدد أهم العلوم التي كانت محل اهتمام من قبل العزابة والعلماء في ذلك العهد. بيد أن الطابع العام للبيئة الوارجلانية يجعل لعلوم الشريعة واللغة نصيب الأسد الأسد من اهتمام العلماء، وإن نال بعضها حظا أوفر من بعض. وأبرز هذه العلوم المتداولة تدريسا وتأليفا، هي: - علم العقيدة والكلام

يتصدر علم العقيدة سائر العلوم في اهتمام علماء المسلمين بعامة، وعلماء وارجلان، بخاصة باعتباره مدار التمييز بين الفرق الإسلامية، وقد نالت قضايا الخلاف الكلامية كذلك نصيبها من مجالس التدريس ومؤلفات علماء وارجلان وفي مجال المناظرات والردود. وقد نشط الأشاعرة لبسط آرائهم الكلامية ببلاد المغرب في تلك الفترة، مما كان له أثر في إذكاء الجدل بين الإباضية والأشاعرة، أدّى أحيانا إلى صراع حاد بين الطرفين، وشهدت وارجلان صورا من

الصراع (2).

هذا

وقد صحب جو الجدل والمناظرة الإباضية منذ عهد الدولة الرستمية

(1) - أبو زكرياء، السيرة، ص 331.

(2)

-

الشماخي، سير، ص 438؛ د. فرحات الجعبيري البعد الحضاري للعقيدة عند

الإباضية، ج 1، ص 118.

-88 -