أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٩٦في كتب أهل الخلاف). وتجلى دور العزابة بارزا في تنشيط حركة التأليف، فأصبح للمغاربة مصادرهم الفقهية وصاروا لا يعتمدون على كتب المشارقة كثيرا، كما كان الأمر في السابق، حيث كانت تتدفق على المغرب آلاف المجلدات من المشرق، منذ العهد الرستمي وما تلاه.
ولعل في حرق مكتبة المعصومة ومكتبات الجنوب التونسي دافعا لعلماء وارجلان إلى الاعتماد على النفس وتعويض ما أتلفته النيران، فنشطت حركة التأليف بعامة، وفي مجال الفقه بخاصة، باعتباره دستور الحياة اليومية للمجتمع الإسلامي، وخلّف لنا علماء وارجلان النفائس الشيء الكثير.
من
بن
هذه
محمد
و نورد على سبيل التمثيل مؤلفات الشيخ أبي العباس أحمد بن بكر، نجل مؤسس الحلقة، إذ صنف في آخر عمره كتابا في خمس وعشرين جزاء، وكتاب السيرة في الدماء، وكتاب أصول الأرضين في العمارة، وكتاب أبي مسألة في الفقه كذلك. وبعض هذه الكتب لا يزال مخطوطا إلى اليوم (2).
وكانت هذه المؤلفات تعرض على مشايخ وارجلان قبل إخراجها للناس، وهو عمل شبيه بما تقوم به لجان القراءة والتصحيح التي تشرف
على طبع الكتب اليوم، حتى لا تخرج للناس إلا الإنتاج الجاد والرفيع. كما تميزت حركة التأليف في هذا العصر بالإنتاج الجماعي
أبو يعقوب يوسف بن خلفون أجوبة ابن خلفون تحقيق د. عمرو خليفة النامي (مقدمة المحقق)، دار الفتح، بيروت، 1974، ص 13. (2) - بعض هذه الكتب حقق وطبع، فقد حقق د. محمد ناصر والشيخ بكير الشيخ بالحـ كتاب القسمة وأصول الأرضين وطبع، كما حقق الباحث عبد الرحمن طباخ كتاب السيرة في الدماء، في رسالة ماجستير بجامعة الجزائر.
-9.