رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٢٣وكل هذه الأحداث وغيرها هيّأت للشيخ محمد ــــ رحمه الله ــــ لقيادة وتصدر جملة من زملائه في جامعة طرابلس، إذْ كان له دور بارز في الدعوة ونشر تعاليم الدين الإسلامي وقيمه مع مجموعة من زملائه المثابرين في الجامعة وخارجها، وسعى جاهدًا إلى مناقشة بعض الأفكار اليسارية التي استشرت بين بعض الشباب الليبي وقتذاك، لا سيما ما يتعلق بالتفكير السياسي وأمواجه الغَرْبيّة التي انتشرت نتيجة دعوات غربية في المنطقة، فكان للشيخ محمد دوره في مخاطبة الشباب، وكان له قَبول وحضور عند الطلاب والأستاذة كما يصف ذلك الأستاذ علي العكرمي، وعلى هذا المنوال كان الشيخ محمد حتى تخرج في جامعة طرابلس ونال منها الليسانس في اللغة العربية عام 1972 م.
ومن هنا تبدأ الحياة العَمَلِيّة الجادّة للشيخ محمد، فبعد مسيرة من الجدّ والاجتهاد، والمثابرة والإقدام في العلم وثني الركب سامرًا على الكتب والمصنفات يُجازى هذا الأبيّ بالسجن في زنازين البطش والظلم، بتهمة الانتساب إلى حزب التحرير، والاشتغال بالكتب الصفراء وتهمة الثقافة وكأنّها بداية لهدم فكر طالما بناه محمد بأنامله، يعيش وإياه في عالم الحرية والإباء، في عالم يسوده العقل والمنطق والتفكير، عالم تتجلى فيه تجارب العلماء والفلاسفة والمفكرين، فكانت الصدمة الزجّ به ورفاقه في سجون الظلام بالحكم المؤبد دون وجود أسباب مقنعة! يصف الأستاذ علي العكرمي هذه المرحلة فيقول: "أعلن القذافي في خطاب زوارة سنة 1973 م عن الثورة الثقافية بنقاطها الخمس والتي أبرزها تجميد القوانين، وتطهير البلاد من المرضى ويعني بهم كل المثقفين من مختلف المدارس الفكرية والتوجهات السياسية، وطلب علانية من كل المنتمين لتنظيم الإخوان المسلمين، وحزب التحرير الإسلامي والشيوعيين وغيرهم أنْ يجهزوا حقائبهم؛ لأنّه أصدر أوامره لوزير الداخلية بوضعهم رهن الاعتقال في مختلف سجون البلاد. كما دعا