رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٢٦

سأقف وإياك أيها القارئ الكريم على بعض الروايات التي جمعتُها من زميل الشيخ محمد ورفيقه في السجن الأستاذ (على العكرمي)، إضافة إلى بعض ما وثقتُه من زوجته الأستاذة وفاء نشنوش عن أخباره ومرحلة وجوده في السجن حسبما أبلغها بذلك الشيخ محمد عليه رحمة الله.

يروي الأستاذ علي العكرمي عن بدايات جمع الشباب والمثقفين والنخب للسجن فيقول: "اعتمد النظام على القوائم الموجودة لدى إدارة المباحث العامة إبان النظام الملكي، وشملت القوائم كل من كان له نشاط سياسي، وكل من كتب مقالًا في الصحف، وشمل العديد من الإعلاميين، والطلبة الجامعيين، كما شمل ثلة من رجال الجبل الأشم من نالوت وكاباو وجادو، أذكر منهم على سبيل الذكر لا الحصر الشيخ "علي يحيي معمر" "علي المقدم " "أحمد مشكان" "علي الشاوش" "امحمد الصكاح "قام النظام بمسح عام لكل من له اهتمام بالشأن العام حتى يعرف حجم المعارضين للنظام الجديد. تعرض السجناء خلال الثلاثة أشهر الأولى لمعاملة قاسية من رجال الشرطة العسكريّة، بقصد قهر وإذلال السجناء، شملتْ الضرب والشتم والتعذيب، ولأول مرة يُحْلَقْ وَجْهُ الشيخ "علي يحيى معمر" منذ أنْ نبت الشعر فيه، وكذلك رأسه شأنه في ذلك شأن بقية السجناء، وكان معه في السجن ابنه محمد، لمّا رأه طأطأ رأسه خجلًا وكمدًا من هذا السلوك الذي مورس على والده ولا يستطيع فعل شيء! ببديهة وذكاء صافح الشيخ ابنه "محمد" وقال له انظر إلى أبيك لقد أصبح شاباً! "(1) بهذه الطريقة كُرّم الشيخ علي يحيى معمر جزاء خدمته للتربية والتعليم طوال تلك السنين، وبهذا الاحتفاء اُستقبل من قبل القائمين على الدولة بالسجن والضرب والتعذيب، والإهانة والإذلال، وما إنْ رأينا في تاريخه الحافل نجد

(1) حوار كتابي مع الأستاذ علي العكرمي، كان مساء الأربعاء،6 نوفمبر 2024 م.