رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٢٧

جرمه الوحيد أنه كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعلم طلبة العلم تعاليم الإسلام وشريعة الله في أرضه، وهذا ما لم ترق له أيادي التجهيل وحمل الناس على رأي واحد في ذلكم الوقت حتى كان منهم هذا السلوك!

يكمل الأستاذ علي العكرمي قائلًا: "استقر رأي النظام من خلال ذلك إلى أنّ القضايا التي لها شكل تنظيمي ويمكن أنْ يقدم أعضاءها للمحاكمة هي قضية "حزب التحرير" وقضية الإخوان المسلمين" وقضية "يساريي الجبل الأخضر". أما الموقوفون الآخرون فيحتاجون إلى " قرصة أذن" حتى لا يعيدوا الكرة، وتم الإفراج عنهم بعد ثمانية أشهر من الاعتقال، وكان أول المفرج عنهم الشيخ "علي يحيى معمر" ورفيق عمره الأخ العزيز "امحمد الصكاح" وما يبقى في الذاكرة هو الحوار الذي جرى بين المحقق "مفتاح سنان" والشيخ علي" عندما حاول اقناعه بأنه لا تضارب بين القومية والإسلام، فقال له يا بني: لقد قرأت في هذا الموضوع ما لا يحتاج إلى المزيد، وأنا على قناعة تامة بفكرتي … "(1)

ويقول الأستاذ العكرمي أيضًا: "درسنا على يدي الشيخ علي يحيى معمر كتاب "أصول الفقه" لزكي الدين شعبان، وكان الشيخ في محبسه رغم هشاشة صحته ومعاناته من مرض الربو صابرًا محتسبًا مشتغلًا بالعلم، دائم البسمة، يتهلل وجهه عندما يلتقي ابنه محمد ماشيًا في الممر، وكان يحظى بحب وتقدير جميع السجناء، بعد الإفراجات الواسعة قرر النظام عرض السجناء المتبقين على غرفة الاتهام، هرع المحامون للدفاع عن المعتقلين، تطوع للدفاع عني مجانًا وعن الأخ "محمد معمر" المرحوم المحامي " منصور رشيد الكيخيا الذي كان قد استقال للتو من منصبه كوزير لخارجية ليبيا بسبب بعض ممارسات النظام ومن ضمنها الاعتقالات التي

(1) حوار كتابي مع الأستاذ علي العكرمي، كان مساء الأربعاء،6 نوفمبر 2024 م.