رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٢٩

المرحلة الإعدادية، وفي أحد الأيام بينما كان السجّان يكيل الشتائم للسجناء ويرغي ويزبد، اقترب منه الشيخ فتحي وأسرّ له أنه يعرف اسم ابنه وفي أي مدرسة يدرس، صُعق السجّان من هذا الخبر، فقال له الشيخ فتحي إنّ ابنه لن يصيبه مكروه؛ ولكن إذا لم يتوقف عن هذه الممارسات بحق السجناء فإنّ حزب التحرير سوف يقوم بإقناع ابنه للانضمام إلى الحزب، انهار السجّان وأخذ في التوسل للشيخ ألّا يفعلوا ذلك، فهو يعلم مصير من يُقبض عليه بتهمة الانضمام إلى حزب التحرير في ليبيا، ووعد بعدم التعرض للشيخ ورفاقه"(1)

بعد الانتهاء من التحقيقات وصدور الحكم التعسّفي على المتهمين يقول في ذلك الأستاذ العكرمي: "أما القوانين التي تضمنتها لائحة الاتهام لتجريمنا فهي قانون تجريم الحزبية، وحماية الثورة، الذي ينص على الحكم بالإعدام على كل من ينضم لتنظيم سياسي محظور سواء كان رئيسًا أو مرؤوسًا، وسواء كان الفكر مكتوبًا أو غير مكتوب، وبعد مرافعات المحامين قرر القاضي المصري ـــــ رحمه الله ـــــ الإفراج عن جميع المعتقلين بسبب الاختلالات الشكلية في القضية، وأنّ المتهمين لم يعتقلوا عن طريق النيابة العامة والنائب العام، وإنّما بخطاب تم خلاله تجميد كل القوانين، وجُمّد القرار ورحل القاضي إلى بلاده. أحالونا بعدها إلى قاض آخر فأفرج عن ستة وثلاثين متهمًا من الدارسين من جملة ستين معتقلًا في قضية حزب التحرير، ثم أُفرج في جلسة أخرى عن ستة من المتهمين ليتقلص العدد إلى 18 من أعضاء حزب التحرير، أحيلت القضايا الأربع في فترة لاحقة إلى محكمة الجنايات برئاسة القاضي المرحوم

(1) حوار كتابي أجريته مع الأستاذ علي فرج جبريل، بتاريخ 17 ديسمبر 2024 م.