رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٣٥

ثم بدأ محمد بممارسة بعض التدريبات الرياضية الشاقة في زنزانته ليكتسب اللياقة البدنية التي تمكنه من تسلق سور السجن العالي نسبيًا، بحيث يكون لديه بعض الوقت ليقطع فتحة في الأسلاك الشائكة كافية للخروج منها والقفز خارج السجن.

الأمر الأصعب هو الحصول على بعض الأدوات التي تمكنه من فتح بعض الأقفال المغلقة، فقام باستخدام مادة الصابون ومواد أخرى تحصّل عليها من زواره لصنع نسخة قريبة من تركيبة المفتاح الخاص بالباب الذي يفضي إلى الساحة الخارجية، والتي تفصل مبنى الزنازين عن السور الخارجي للسجن الذي يطل على شارع فرعي.

في الموعد المتفق عليه مع قريب له، وفي النصف الثاني من الليل، قام محمد بوضع ما يشبه الدمية على سريره وغطاه بـ “الجَرْد الليبي” الذي كان بحوزته، وذلك لكي يوهم الحراس الذين عادة ما يراقبون الزنازين عن بعد، بأنه لا يزال نائمًا في سريره.

وقبل خروجه من مبنى الزنازين، ترك رسالة مع لطفي الحواسي رفيقه في الزنزانة، وكان على علم بما كان يخطط له، طالبًا في تلك الرسالة من رفاقه تبليغ الحراس على عدم وجوده في زنزانته بعد خمس ساعات من تسلله خارج السجن.

وما أنْ تمكن محمد من فتح الباب بنسخة المفتاح الذي تحصل عليها من زواره، اتجه مباشرة إلى مبنى إدارة السجن، وتمكن من الوصول إلى سجل الزيارات، فمزق الصفحات التي تظهر أسماء أقاربه الذي كانوا يزورونه في الأشهر الستة التي سبقت هروبه، وذلك تحسبًا لأي طارئ إما بفشله في الخروج وبالتالي تعرضه للتحقيق والتعذيب، واحتمال كشفه للخطة التي كان يحاول الهرب بها بما فيها من الأشخاص الذين لهم علاقة بمحاولته الهرب، أو أنْ ينجح في محاولته،