رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٣٦وبالتالي سيكون من المتوقع أنْ يتم اعتقال كل زواره في الأشهُر الأخيرة والتحقيق معهم تحت التعذيب، وبالتالي بقاؤهم في المعتقل لسنوات بسبب تورطهم في عملية هروبه من السجن.
وبعد نزع الصفحات من سجل الزيارات بدأ في التحرك نحو سور السجن الخارجي وكانت ليلة مظلمة، فاستعان بحوض من الألمونيوم كان في الساحة ويستعمل في غسيل الملابس للتسلق إلى أعلى السور، وبدأ في قطع الأسلاك الشائكة فوق السور مستخدما آلة حادة سربت له من خارج السجن، فأحدث الفتحة التي تمكنه من اختراق الأسلاك الشائكة، وكان من الضروري أنْ يقوم بذلك دون أن يحدث أي أصوات تنبه الحراس إليه.
قفز من أعلى السور وهبط على الأرض خارج السور واقفًا وكان يلهث بسبب (الآزما) التي كان يعاني من ضيق التنفس بسببها، ولم ينتبه إلى أنه أصيب ببعض الرضوض بسبب صعوبة تسلقه وقفزه من أعلى السور.
وما أنْ تحرك نحو الطريق الساحلي حتى رأى أضواء سيارة قادمة نحوه ومتجهة نحو وسط المدينة، فأومأ بيده للسائق، الذي اقترب منه وأركبه معه، قائلًا له أنّ وجهته نحو سوق التلات (الثلاثاء) المعروف بأكبر سوق للخضار والفواكه في المدينة، فرد عليه محمد مبتسمًا بأنه أيضًا ذاهب إلى نفس الاتجاه.
ترجل محمد من السيارة شاكرًا السائق واتجه مباشرة نحو الطريق الرئيسي المؤدي للساحل الغربي لمدينة طرابلس نحو جنزور والزاوية، فتوقفت له سيارة أخرى متجهة للمكان الذي يريد، وما أن اقتربت السيارة من المنطقة التي تسكن بها عائلته، نزل من السيارة شاكرًا للسائق مساعدته، واتجه مباشرة نحو إحدى نوافذ الحجرة الخاصة بشقيقه حسن، وكان الوقت قد اقترب من موعد صلاة الفجر، فأيقظ أخاه بالطرق على النافذة.