رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٤٣يخرج ويتركهم ومصيرهم بعد الهروب، ولم ينسَ أحوال عائلته وأقاربه وأصحابه بعد فراره؛ ولكن ما يحس بالنار إلا اللي عافس عليها. تيقن حمادي أنَّ الهروب من السجن هي الفكرة الوحيدة لإمكان نجاته، رغم مخاطرها، فإما الإعدام أو محاولة الهروب والنجاة، فالموت واحد وإن تعددت الأسباب.
من كان على مقربة من عائلة حمادي، يدرك كيف كان وضع عائلته ومدى تضررها في عهد القذافي، حيث لحقهم الأذى، وأصابهم الكرب جراء ملاحقة والده الشيخ علي يحيى معمر وأبنائه وزجّهم في السجن، والأدهى والأمر من ذلك ما كان جراء الضغط والإملاء على الشيخ لكتابة بعض المقالات التي يراد منها تمجيد نظام القذافي أو ما يوحي إلى ذلك. اضطر الشيخ علي رحمة الله عليه إلى كتابة مقالات اجتماعية ودينيه تمس حال الشعب الليبي وشأنه، في حين تقوم زبانية القذافي بتغيير المحتوى عبر صياغة بعض الجمل والفقرات لتوافق أهواء أصحاب المقولات الثورية. كُتبت المقالات وتم تغيير ما يريدون ولكن بفضل الله ومجهودات الخيريين المصلحين وعلى رأسهم الدكتور عمرو خليفة النامي رحمه الله، فقد طمست المحاولة ولم تر تلك الكتابات النور.
في ليلة من ليالي الخريف … أبلغ حمادي زملاءه في السجن عن طريق واحد منهم أوصاه بأنْ يقرأ عليهم ورقة خطها بيده، حيث أعلمهم بضرورة محاولة الخلاص من هذه المحنة، والهروب من تلك الزنازين، وأنه مستعد للتضحية في سبيل ما آمن به، على ألا يبلغوا عنه الحرس إلا بعد خمس ساعات من وقت هروبه كما أوردها الأستاذ علي العكرمي (شاهد الحلقة 9)(1)
(1) قد وثقتُ الرسالة كاملة كما جاءت في محاورتي للأستاذ العكرمي، وهي في مبحث (الشيخ محمد وأيام السجن).