رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٤٤لا يعلم بحال حمادي حين خروجه من السجن إلا الله، وبإرادة من الله خرج يتخطى الحواجز والأسوار بأسلاكها الشائكة يتحدى المخاطر الأمنيّة، وقد نجح في اجتياز العقبة الأولى والصعبة في المخطط بجدارة. خرج متخفيًا بين الغسق والفلق، لم يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود، جاء توا إلى بيت قريب من السجن والذي كانت تسكنه في الماضي أخته سعاد الكائن في باب بن غشير، قبل أن ينتقلا إلى بيت آخر لا يبعد كثيرًا عن هذا البيت. حمادي يعلم أنّ أخته سعاد قد سافرتْ إلى مصر. خرج حمادي قبيل أذان الفجر، ومما لا شك فيه أنّ حمادي قد وضع جميع احتمالات الوصول إلى أقرب نقطة متخفيًّا تحت ظلمة الليل، ليصل بعدها إلى النقطة التي تليها، بغية الوصول إلى المأمن الأول في القلعة الصامدة نالوت. تعدى حمادي العقبة الأولى وأصبح خارج السجن، قدر حمادي خمس ساعات للوصول إلى نالوت، وقد كانت تلك الساعات الخمس كافية لوصوله إلى ضواحي مدينة نالوت. في تقديري أنّ حساباته للساعات الخمس كانت كالتالي: الساعة الأولى كافية للوصول إلى منطقة الحي الإسلامي في طرابلس ولو كان ذلك مشيًا على الأقدام، أما الساعات الأربعة الأخرى فسوف تكون كافية للوصول إلى مكان الأمان قريبًا من مدينة نالوت.
لجأ حمادي إلى أقرب مكان له وهو البيت الكائن في باب بن غشير. البيت الذي استأجره أحد أقربائه والذي تجمعه صلة القرابة وأواصر الصداقة، يبدو لي أنّ حمادي كان يعلم بساكن البيت، وأنه سوف يقوم بواجب التوصيل، ويعلم أنه يعمل في مجال التدريس، وأنّ من يقوم بهذا العمل سوف يكون متواجدًا طيلة أيام الدراسة، وإنْ لم يجده فالخيار الثاني أنْ يلجأ مشيا إلى بيت أخته وهو ثاني أقرب بيت من بيت