رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٤٦الصعداء. يقول ساكن البيت فهمتُ ما يريده حمادي واستأذنته لتغيير ملابسي وانطلقنا إلى منطقة الحي الإسلامي، وبوجه السرعة وصلنا إلى المنطقة ونزل حمادي ومشى على قدميه ليصل إلى مأواه الثاني.
يقول صاحبنا عندما رجعت إلى البيت دخلت المربوعة وأنا في حيرة من أمري مضطربًا، ثم نظرت إلى المكان الذي وضع حمادي بعضا من أوراقه فإذا هي موجودة فوق المندار (الفراش المتنقل من دار لدار بالليبي يسمى مندار)، فأخذتها وذهبت بها على وجه السرعة إلى أحد إخوانه ليوصلها إلى حمادي.
في البيت القريب من الحي الإسلامي، سُمعت طرقات الباب، وعلى الفور فُتح الباب، وكأنهما على موعد، ولم يكونا على موعد؛ ولكن دقت ساعة العون دون تردد، يقول ساكن البيت: دخل حمادي على التو مسرعًا، وبعد السلام والتحية رأيت في عينيه ما يريد، فلم أتردد، وقلت له دعني أهيء عدة السفر، ثم انطلقنا.
يقول انطلقنا من طرابلس جنوبًا عن طريق السواني-العزيزية إلى سهل الجفارة بمحاداة السلسلة الجبلية التي تمتد من غريان إلى نالوت، ثم بئر الغنم، بئر عياد، قصر الحاج، شكشوك، بدر، الجوش، تيجي، الرويس، ثم مفرق طريق تكوت، إلى أنْ وصلنا إلى منطقة القابل بالقرب من مدينة نالوت بحوالي 12 - 14 كم. ساعتان ونصف ونحن نسابق الريح دون توقف، ولم ينبس أحدنا ببنت شفة، والحمد لله لم يتعرض لنا في الطريق عارض. يقول: كلما دخلنا مدينة من مدن سهل الجفارة من بعد مفرق العزيزية وضع حمادي شيئًا على رأسه ليخفي بعض ملامح وجهه، حتى وصلنا إلى سهل القابل، حيث يقع هذا السهل عند سفح جبل تتنقوشت (الشيء المدبب)، هذا الجبل يأتي بعد مفرق الطريق المؤدي إلى تكوت، والذي يحجب واجهة مدينة نالوت؛ طريقها الجبلي (الشريوني أو الشليوني) والمدينة القديمة وقصرها المشيد.