رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٤٨

جبل تتنقوشت، وتسمى هذه المنطقة تماسخت، ثم النزول منها، ثم قطع الوادي والسهل الذي يمتد إلى قرب قدم الجبل الذي يحتضن مدينة نالوت القديمة، الرحلة قد تستغرق ساعات متواصلة. واصل حمادي سيره إلى الخنقت، وبقي هناك ليلة على أقل التقدير، وهو يتحين الفرصة لتخطي عقبة صعود الجبل والنزول منه، هنالك قصة تشير إلى أنّ حمادي مكث على الأقل ليلة في الخنقت: يقول أحدهم حدث في ذلك اليوم أنّ مجموعة من الشباب كانوا قد خرجوا في نزهة إلى القابل العلوي، ومكثوا هناك حتى ساعات متأخرة من الليل، (من المعروف عند الليبيين في نزهاتهم أنهم يتأخرون حتى أول الليل أو منتصفه لينتهي اللقاء بوجبة دسمة من المبكبكة يلتفون حولها)، وكان في المكان مبنى حجري يسمى تقسبت أو تقصبت، هذا المبنى عادة ما يكون بناؤه بالحجارة ويقع في أعالي المرتفعات أو الهضاب، حدث أنّ اثنين من المجموعة قبل عودتهم من رحلتهم تذكروا أنهم نسوا شيئا ما بالقرب من مبنى تقسبت، وحينما رجعا واقتربا من المكان قالوا إنهما رأيا شخصا طويل القامة كهيئة رجل أبيض الثياب معمم، تصادف ذلك اليوم مع وجود حمادي في المنطقة.

تكبد حمادي المشاق في رحلته من القابل العلوي إلى مدينة نالوت، حيث اجتاز العقبة الأولى: وهي تخطي الحاجز الجبلي الذي يحيط بالمنطقة صعودًا ثم نزولا، ثم عبوره بعد ذلك لأخاديد الوادي الذي يقع بين تلك الحواجز الجبلية والجبل الذي تقع عليه مدينة نالوت، ثم صعوده الجبل ووصوله إلى مدينة نالوت القديمة المسماة بالرحبة، وتقع مدينة نالوت القديمة على قمة الجبل. وهي عبارة عن مساكن محاطة بأسوار وأغلبية تلك المساكن فيها أجزاء محفورة في الأرض تسمى أُرجان. هناك التقى حمادي مع بعض أصحابه الذين قاموا بمساعدته في الخروج إلى تونس، وهنا ينتهي هذا الفصل من هذه القصة المثيرة على أمل اللقاء بكم في فصل آخر في