رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٥١

الشيخ محمد في القاهرة

بعد وصول الشيخ محمد إلى تونس وإجراء التحقيقات معه، بقي في السجن أيامًا في ذمة التحقيق حتى تعرّفتْ السلطات التونسيّة على شخصه وحقيقة قصته، أُطلق سراحه على أنْ يُغادر تونس في القريب العاجل؛ فطلب من السلطات التونسية تُسلّمة إلى جمهورية مصر العربية، وكان له ذلك، إذْ سافر بنية اللجوء في مصر دونما وثائق رسمية اللهم بعض الأوراق التي سُلّمت له من قبل السلطات التونسية، وفور وصوله مصر، سجن أيامًا أيضًا في ذمة التحقيق حتى تأكدت السلطات من شخصه، وقد استدعى بعض الشخصيات المصرية التي تتلمذ على يديها في جامعة طرابلس، فشهدتْ له، وعلى ضوء ذلك أطلق سراح الشيخ محمد وبقى مقيمًا في مصر إلى أن تزوج سنة 1983 م(1).

بعد أنْ حطّتْ به الرحال في عاصمة الثقافة والعلوم، القاهرة المحروسة، قصد بداية زوج أخته الدكتور الهادي علي الخمايسي مع أخته سعاد(2)، إذْ كان يحضّر الدكتوراة في مصر، وكانت إقامتهم هناك، بقي معهم أسابيع وخشية الملاحقات الأمنية الليبيّة التي تتابع المعارضين للنظام في الخارج، فاضطّر للانتقال إلى صديق والده الشيخ العلامة الدكتور محمد أحمد نشنوش الذي فتح له أبواب شقته ليقيم عنده ضيفًا كريمًا، وطالب علم وفيًا، إذ كان بيت الشيخ نشوش قبلة الطلاب ومضافة

(1) حوار أجريته مع الأستاذة وفاء نشنوش زوجة الشيخ محمد معمر، وكان ذلك مساء الثلاثاء 5 نوفمبر 2024 م.

(2) حوار أجريته مع الأستاذة وفاء نشنوش زوجة الشيخ محمد معمر، وكان ذلك مساء الثلاثاء 5 نوفمبر 2024 م.