رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٥٢الزوّار وملاذ الشباب الليبيين المغتربين في القاهرة، يحكي لي أستاذنا حسين محمود التركي نفعنا الله بعلمه " إنّ بيت الشيخ نشوش لم يخل يومًا من ضيف أو زائر أو طالب علم، كان محل اجتماع الليبيين وتلاقي الأصدقاء المخلصين، في ذلكم المجلس العامر تعرفنا على مجموعة لا بأس بها من الخيّرين من ليبيا الأبيّة، وعلى رأسهم (خالي فتحي الباروني) - عليه رحمة الله -، إذ كان لقاؤنا الأول به في بيت الشيخ نشنوش ومجلسه العامر"(1) ويردف قائلًا "إنّ الشيخ [فتحي] كان محط أنظار الشباب في تلكم الفترة؛ لأنه كان شيخًا وعالمًا مع المشايخ الكبار، وشابًا فتيًا مع الشباب، حتى مع الأطفال كان مرحًا ومحبوبًا، إضافة إلى شخصيته القيادية والكتومة في آن واحد"(2).
بعد مكوثه في بيت الشيخ نشنوش بضعة أشهر انتقل للإقامة في شقة تقع في منطقة السبع عمارات بمصر الجديدة. وهي شقة كان استأجرها الشيخ الصادق الغرياني - مفتي ليبيا حاليًا- عندما كان يدرس بالأزهر، فأقام فيها بعد ذلك مجموعة من شباب (الغراينة) الذين حضروا إلى القاهرة للدراسة، وكان في تلك الفترة يقيم في الشقة محمد الأمين الغرياني، والطاهر محمد الغرياني، وأقام معهم الشيخ فتحي لفترة، إذ كانت (الشقة مستأجرة بنظام خلو الرجل .. وهو نظام كان ساريا في مصر، يتم دفع مبلغ مقدمًا ثم يدفع إيجارًا شهريًّا بسيطًا وتبقى الشقة تحت تصرف صاحبها يستعملها ويورثها أيضًا، ولكن لا يستطيع بيعها)(3) ثم استأجر الشيخ فتحي شقة في شارع عثمان بن عفان بميدان تريومف بمصر الجديدة، وبقي فيها حتى تزوج في سبتمبر 1983 م.
(1) حوار أجريته مع الأستاذ حسين محمود التركي يوم السبت تاريخ 2 نوفمبر 2024 م.
(2) حوار أجريته مع الأستاذ حسين محمود التركي، مصدر سابق.
(3) حوار كتابي أجريته مع الأستاذ حسين محمود التركي، يوم 6 نوفمبر 2024 م.