رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٧١

ومن ذلك أيضًا شهادة الأستاذ إبراهيم صهد فيقول: " رحم الله الشيخ فتحي، فقد كان رجلا في كل مواقفه وفيًّا، صادقًا، أبلى في حياته أحسن ما يكون البلاء، عاش مهاجرا غريبا ولقى وجه الله وهو في هجرته، صادقًا مع نفسه فصدق فيه قول الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(1) "(2) وفي هذا النص مدعاة للتأثر والإعجاب والتأمل في تلكم الشخصية المهاجرة لله والوطن والتضحيات التي قدمتها دلالة على صدقها وإخلاصها في مشوارها النضالي.

3 - التواضع:

ثالث هذه السمات المتجذّرة في شخصية الشيخ محمد – رحمه الله – التواضع، الذي زيّن به الشيخ فضائله، ورصّع به مكارمه، فكان سمة ملاصقة الدوام في سلوكه وطبعه، تواضع ليس فيه ضعف أو انحناء أو هضم للذات، إنما شموخ باطني تجاوز فيه صراعات النفس السطحية، وأهواء الإنسان الشهوانيّة، مما جعله يوصف بها بين الأصدقاء والزملاء والأقران، لا سيما في مرحلة تاريخيّة كالتي كان فيها الشيخ محمد وانضمامه لجبهة الإنقاذ التي ضحّى فيها بالغالي والنفيس، وبذل فيها أجود ما يملك من دم ومال ووقت، ومع ذلك كلّه لم يظهر كبرًا ولم يشعر أحدًا أنه صاحب الفضل في ذلك، وإنْ أظهر ذلك لكان صادقًا في قوله ونضاله وتضحيته؛ إذ سُجن وعُذّب وضُرب، وهو على ذلك الحال حتى نال حريته بيده بشجاعة وبسالة، وقدّم أخويه في مايو 1984 م فكانا من الشهداء الأبرار، إضافة إلى سجن بعض أهله، وإعدام أعز أصدقائه وأرحامه في نالوت وهما ساسي زكري وأحمد سليمان، أضف إلى ذلك إنه ابن العالم الجليل الشيخ علي يحيى معمر الذي ناله ما نال من تعذيب وظلم، ومع

(1) سورة النساء 100.

(2) صهد، إبراهيم عبد العزيز، وقفة وداع، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 10.