رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٧٣

والاجتماعية التي يمكن أن تناله من ذلك، ورضى بما قسمه الله له، حتى مات ــــــ رحمه الله ـــــ غريقًا شهيدًا، مخلّفًا وراءه إرثًا خالدًا من القيم السامية والشمائل الحميدة.

وأختم هذه السمة بجملة من الذكريات أبلغني بها الأستاذ حسين التركي عن الشيخ محمد رحمه الله فيقول: "لم أسمعه مرة تحدّث عن ذاته، أو عن نسبه وعلمه، أو أنّه ابن العالم الشيخ علي يحيى معمر صاحب الوجاهة والمكانة، ولا عن تضحايته وتضحيات الرفاق الذين ضمهم للجبهة، لأنه كان له دور بارز في التحاق ثلة كبيرة من الشباب في النضال والمجابهة، إلا أنه لا يذكر شيئا من ذلك إطلاقًا، يبدي لك التواضع والتسامح ولا يكثر من إبراز رأيه وذاته، يوثر الصمت لا الحديث وإن تحدث أوجز في مقاله، وقال ما يُريد قوله باختصار وعقل وحكمة وحسن تصرف، وكان له الفضل في حلحلة كثير من المشكلات دون أن يظهر ذاته أو يستعرض بطولاته ومغامرته إنما يغلب النية لله ويسكت عن كل ذلك رحمه الله"(1)

4 - الشجاعة:

القارئ لسيرة الشيخ محمد – رحمه الله- يدرك شجاعته وإقدامه وبسالته، وهي سمة تشكل ملمحًا في شخصية الشيخ وتظهر طموحاته التي تحدى بها الجبال الرواسي والرياح العواتي، وحواجز الدول والقارّات، إذ تشهد له أفعاله ومواقفه قبل شهادات الناس له، إذ كان يقبل على المجازفة والمخاطرة دون تردد، وإن كلف ذلك حياته! وفي أيام شبابه عُرِفَ بالمغامرة والخروج إلى الأودية والصحاري التي كانت قريبة من مدينة نالوت، مع أصدقائه وزملائه في تلكم المرحلة، كما أنه كان مقدما في شباب التحرير لشجاعته وقدرته على الطرح والتحدث والمواجهة، ولا يخشى شيئا في ذلك، ولا يخاف في الله لومة لائم، وزاد ذلك حينما سجن فكان يدافع عن والده،

(1) حوار أجريته مع الأستاذ حسين التركي يوم الثلاثاء 19 نوفمبر 2024 م.