رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ثانيًا: السمات القيادية

تمثّلتْ السمات القيادية في شخصية الشيخ محمد ـــــ رحمه الله ــــــ في كثير من الخصائص التي أهلته لقيادة وريادة أعمال بعض مشروعات الجبهة في أيامه، ويمكن إجمالها في خمسة أمور هي: الإرادة والإدارة والحكمة وحسن التصرف، التفاؤل، وإليك بيان ذلك في التفصيل الآتي:

1 - الإرادة:

المتفحص في حياة الشيخ محمد رحمه الله أنّ مشواره في الحياة الدنيا يجده مليئًا بالمواقف والأحداث التي تؤكد علو همته وتوقّد عزيمته والإصرار الكامل فيما يصبو إليه، إرادة حقة في كثير من رغباته وطموحاته نالها بالصبر والإرادة، بدءًا من مشواره الدراسي ومرحلة الطلب، إذ على ظروف ليبيا وقتذاك وعزوف كثير من الشباب إلا أنه كان مقبلًا على الدراسة توّاقًا إلى إكمال المشوار حتى وصل المرحلة الجامعية.

علاوة على ذلك انضمامه لحزب التحرير الذي بلور له هذه الرغبة وضبطها من خلال الحلقات العلمية والحوارات والمنهج المتبع عنده، وما كان ليكمل معهم ذلكم المشوار لولا الإرادة التي كانت تتملكه، على الرغم من الاختلاف معهم في المنهج، إلا أنّ ثقافة الانفتاح على الآخر، والنهل من معينه، وقبول ما عنده على وفق نظريّة والده الشيخ علي يحيى معمر (المعرفة – التعارف – الاعتراف) تمكن من إكمال المشوار، حتى صار عضوا كامل العضوية، فأسندت إليه جملة من المهام الكتابية وأخرى تعليمية وحوارية ونقاشية، فكان نعم المبتغى في ذلك، وما كان ليصل لتلكم الربوة من المكانة والرفعة لولا توفيق الله وإرادته التي أهلته لذلك.