رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٧٦ومن ذلك أيضا عدم استسلامه للحال الذي هو عليه بعد تغير الأحكام حينما كان في السجن، بل خطط واجتهد كل الجهد للخروج من السجن، والخروج من ليبيا على وفق خطة مدروسة، على الرغم من احتمالية المخاطر، وإمكانية الإمساك به لأي خطأ بسيط، إلا أن توفيق الله كان نصيره، ثم إرادته التي قادته لتجربة جديدة أكثر صعوبة وأشدّ تعقيدًا، إذ كان يجهل مستقبله، وسعى لأن تكون شخصيته باسم آخر وحياة أخرى في بلد آخر، فكان له ذلك في مصر المحروسة، شكل علاقات جيدة جدًا، وبنى عليها معارف وأفكار وقناعات، ومن ذلك جاءت فكرة انضمامه للجبهة وقتذاك.
ودون شكّ أنّ سمة الإرادة هي إحدى السمات التي أهلته لأنْ يشغل مجموعة من الوظائف في جبهة الإنقاذ الليبية، وفيما يأتي أقف وإياك أيها القارئ على بعض النصوص التي أشاد بها العارفون بالشيخ محمد وأكدوا فيها على علو همته وإرادته الجامحة في إكمال مشروعاته التي طرقها أيام حياته. فمن ذلك ما قاله أبو طه: "عندما زجت قوى الظلم بالشيخ محمد [في السجن] وهو لا يزال في مقتبل شبابه، كان مثالا في الثبات والإصرار على المبادئ والأهداف التي سجن بسببها، ولم يقبل بالخروج من السجن ثمنًا للتنازل عن تلك الأهداف والمبادئ، بل انتزع حريته انتزاعًا فخرج من السجن عنوة ورغم أنف سجانيه"(1).
ويقول الأستاذ علي الرز: "محطات ثلاث عايشته فيها عن قُرب؛ لكنني لم أعلم فيها عنه إلا غيض من فيض ما يعلمه رفاقه في الجبهة والمعارضة الليبية بشكل عام، كانوا يقولون إنه حركة لا تعرف الملل أو التعب، يعرف أنّ الطريق إلى الهدف يمر
(1) أبو طه، أبو يحيى كما عرفته، مجلة الإنقاذ، العدد 45، ص 45.