رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٧٧عبر الترفع عن الصغائر، وكان الهدف بالنسبة إليه واحدًا .. "(1) لا يتجزأ، لذا كان ناجحًا في كثير من قراراته وموفقًا فيها. وغيرها من النصوص الكثيرة التي تؤكد مدى إرادته وإصراره في طلب الشيء والاشتغال بهدفه دون غيره.
2 - الإدارة:
ثاني هذه السمات الإدارة، وهي سمة جلية الوضوح في شخصيته القيادية، يقول الأستاذ حسين التركي: "مذ عرفته عرفتُ الحزم في منهجه، منظمًا في عمله، عنده إدارة لكل شيء حتى في المشاوير البسيطة، من ذلك أنّنا كنا في القاهرة نذهب سويًا لقضاء بعض الأعمال فيكون معنا الشيخ فتحي، وحينما نصل بغيتنا نتذكر بعض الأصدقاء والرفاق الذين يسكنون في تلكم الأماكن فنقف عندهم سريعًا لتفقد أخبارهم والسلام عليهم، وكان هذا دون شك يأخذ من أوقاتنا وأعمالنا، فكان يقول لنا لا أتبعكم في مشاويركم أذهب في سيارتي أعود بها، لأنكم كثيروا الأشغال و (أني عندي ما ندير) "(2) فكان إداريًا مع ذاته، ومع غيره، حازمًا في أبسط الأمور فما بالك بأعظمها!.
وخير تعبير تتجلى فيه إدارة الشيخ محمد وتحمله المسؤوليات ما قاله الأستاذ السنوسي بلالة: "ولذلك فقد استطاع محمد علي يحيى وفق تلك المعطيات أن يتبوأ بجدارة ويسر ـــــ برضى وتزكية العاملين معه ــــــ مراكز صدارة العمل الوطني المناضل في وقت كانتْ فيه حتى المزايدة أو الافتعال في هذا الميدان يكلف الكثير من المشاكل والصعاب، فما بالك بحقيقة المواقف وصدقها وفاعليتها التي كانت تكلّف الإنسان – في أبسط الصور- حياته مرة واحدة! واستطاع محمد أن يجسّد معنى
(1) الرز، علي، سيرى أولادك جدتهم أم السعد، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 43.
(2) حوار أجريته مع الأستاذ حسين التركي، 2 نوفمبر 2024 م.