رحلة نضال: لمحات من حياة وفكر الشيخ محمد علي يحيى معمر (فتحي الباروني) خالد علي إبراهيم إبراهيم

رحلة نضال

الجزء ١ · صفحة ٧٩

علي يحيى بإيمانه وثقته بالله أولا والثقة بالنفس ثانيا، وبالتروي والحكمة ثالثا … "(1) وما قاله أبو مهند "عندما تسمع من خالي فتحي النكتة والحكمة والمعلومة ولا يخلو اللقاء من درس عابر دون أن يشعر السامع أنه لُقّن درسا .. "(2) وخير ما أختم به هذه السمة ما قاله الأستاذ أحمد الماقني: "وسع خصاله الحميدة التي حباه الله بها كان سمته كمناضل يمتاز بصفة الصبر والأناة والحلم والعطاء والتسامح، كان دائما يمثل الاستراحة التي تهدأ عندها الانفعالات، كما كانت قدرته على امتصاص القنوط والإحباط عالية، يقفل لقاءه معك دائمًا بروح تفاؤلية واعدة فيهبك ساحة عريضة للملمة قواك … وحتى في الفتنة التي أصابت الجبهة في عام 1993 كان له دورٌ بارزٌ في الحد من شرورها … "(3) وهذا ما أكده لي زملاءه الأستاذ حسين التركي والحاج علي عبدالله الضراط والأستاذ عثمان عقيل، إذ أكدوا جميع أنّ كان له الفضل في حلحلة كثير من موضوعات الجبهة، وفض النزاعات، واستطاع بروحه التفاؤلية أن يسير العمل على وفق ما يراه صحيحا وقد وفقه الله لذلك.(4)

4 - التفاؤل:

من السمات التي امتاز بها الشيخ محمد التفاؤل، إذ كان متفائلًا في كل شيء، مع ذاته، ومع أهله وأولاده، مع الآخر، حتى مع الوطن كان متفائلا، على الرغم من الآلام والجراح التي أصابته، يذكر أكثر من واحد من زملائه وأصدقائه في الجبهة أنه كان متفائلا في كل شيء، يبتعد عن اليأس، وفي نظره أن الحق سينتصر، وأنه سيعود

(1) بلالة، السنوسي، خاطرة من مقام الحزن، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 37

(2) أبو مهند، حمادي، رحيل الأخيار، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 14.

(3) الماقني، أحمد، العطاء، مجلة الإنقاذ، العدد 45، ص 7، 8.

(4) حوار أجريته مع الأستاذ علي عبد الله الضراط، 2 ديسمبر 2024 م، وآخر مع الأستاذ عثمان عقيل يوم 1 ديسمبر 2024 م.