رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٨٧ومما يمكن الاستشهاد به هاهنا ما ذكره لي الشيخ سليمان الشيباني متعنا الله بعمره وعلمه أنّ الشيخ محمد كان يشتغل على مرويات التابعي الجليل (أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة) عزم على جمعها ووضعها في مصنف واحد؛ إلا أنّ المنية بادرته ويكتمل مشروعه بعد، ومن يطالع مرويات أبي عبيدة وتناثرها في كتب الإباضية؛ يعرف مدى صعوبة الأمر وثقله؛ لا سيما في وقت لا وجود فيه للمكتبة الشاملة وسهولة البحث بضغطة زر فتكون المعلومات كلها أمام الباحث! والصعوبة أيضًا في عدم توفّر المصادر والمراجع وهو في (كنتاكي) في أمريكا، إلا أنه كما قيل "من طلب الغاية لم يعدم الوسيلة" وهذا ما تصبو إليه عزيمة وقادة كعزيمة الشيخ محمد رحمه الله.
كما حكى لي أستاذنا الدكتور عمرو أحمد عيسى أنّ الشيخ محمد معمر زاره ذات يوم بتنسيق من أحد الإخوة من الجالية الليبية في أمريكا وهو الدكتور علي أبو زعكوك بقصد زيارته؛ والأوضاع في ذلكم الوقت كما يحكي أستاذنا لا تسر حتى وهُم في دار الغربة؛ إذْ العسس يتابعونهم ويدونون عنهم كل شيء؛ فجاء (خالي فتحي) أي محمد معمر له واستقبله وتناول عنده وجبة الغداء، ووضع في جيب ابنه سليمان مائة دولار، وبعد ذلك ما كان من الشيخ محمد إلا أنْ استأذن الدكتور عمرو في زيارة المكتبة التي عنده في البيت، وهناك بين الأرفف والكتب أخبره أنّ والده أي الشيخ علي -رحمه الله- وأد كل أشعاره، ويكمل الدكتور عمرو قائلًا: "وحينما أراد الانصراف استعار مني كتاب (السير العمانية) لينقل منه بعض النقولات ويعيده لاحقا"(1) فكما نلحظ هذه الرغبة الجامحة في الاطلاع والقراءة والبحث التي عند الشيخ محمد حتى في زياراته للأصدقاء والأقران كان يشغلها بالعلم والطلب.
(1) حوار أجريته مع الدكتور عمرو أحمد عيسى التندميرتي. 28 أكتوبر 2024 م.