رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ٨٨كما أكدتْ لي زوجته الأستاذة وفاء نشنوش إبان وجود الشيخ محمد في القاهرة كان يقرأ على والدها الكفيف (الشيخ محمد نشنوش) كتب الفقه واللغة والأدب وغيرها من كتب الأثر، وكانت بينهما مناقشات علمية وفكرية، ومن يعرف الشيخ محمد نشنوش يدرك سعة اطلاعه وتضلعه في علوم العربية والشرعية. وتقول أيام وجودهم في أمريكيا أنه كان يسهر في الليل على القراءة والكتب، إذ في بعض الأحيان يستأذن للجلوس في الصالة كي لا يزعجها وحينما تقوم للفجر تجده على حاله منكبا على الكتاب ولم يفرغ من قراءته بعد!
علاوة على هذا كله فإنّ ثمة شهادات كثيرة من زملائه وأصدقائه تشهد له بالعلم والمعرفة في علوم اللغة والدين، يقول الدكتور محمد المقريف: "كان من أكثرنا علمًا، ومع ذلك فقد كان أكثرنا تواضعًا … "(1) فهذه شهادة على رسوخه في العلم وتضلعه فيه، إذْ كان معه أيام الجبهة وخبره في أسفاره وتنقلاته وأعماله واجتماعاته، فكانت منه هذه الشهادة في الشيخ محمد.
ويقول أبو مهند " لا يخلو اللقاء [مع خالي فتحي] من درس عابر دون أنْ يشعر السامع أنه لُقّن درسا، بل يشعر أنه هو الذي اكتشف حقيقة جديدة من حقائق الحياة وسرا جديدا من أسرارها"(2) وهي فرص يقنصها الشيخ محمد لمدارسة العلم والتحدث فيه بين الصحب والأصدقاء دون إغراق أو إسهاب أو تعقيد، إنما على السجية البسيطة التي توضّح الصعب وتقرّب البعيد حتى يدرك المتلقي المعلومة إدراكًا جيدًا وكأنه هو من وصل إليها.
(1) المقريف، محمد، الرجال الجبال، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 31.
(2) أبو محمد، حمادي رحيل الأخيار، مجلة الإنقاذ، عدد 45، ص 14.