إلياذة مزاب في الحضارة والتاريخ ومشاهير الأعلام والعبر في 1000 بيت وبيت جابر بن باسعيد بن موسى الحاج سعيد

إلياذة مزاب 1001 بيت

الجزء ١ · صفحة ٤٢

3 - الْحَيَاةُ الِاقْتِصَادِيَّةُ [25]

سَافِرْ إِذَا ضَاقَتِ الْأَرْزَاقُ فِي الْبَلَدِ … وَاتْعَبْ تُحَصِّلْ لَذِيذَ الْعَيْشِ وَالرَّغَد

لاَ تَرْضَ بِالزُّهْدِ فِي الْأَمْوَالِ وَاكْتَسِبِ … فَضْلاً يَقِيكَ الرَّدَى فِي سَاعَةِ النَّكَدِ(1)

عَبْرَ الْقُرُونِ الْعَوِيصَةِ التِي سَبَقَتْ … قَدْ أُنْهِكَ امْزَابُ تَحْتَ السَّعْيِ وَالْكَبَد

لَمْ يَكْفِهِمْ مَنْسَجُ الْعَذْرَاءِ فِي الْعَمَلِ … 405 … وَأَرْضُهُمْ عَنْ يَسِيرِ الْجُودِ لَمْ تَزِد

حَتَّى غَدَا وَضْعُهُمْ بِاللَّهِ يَطْلُبُهُمْ: … سِيرُوا عَلَى الْأَرْضِ لِلْأَعْمَالِ وَالصَّفَدِ(2)

فَوَدَّعُوا صُورَةَ الصَّحْرَاءِ وَاغْتَرَبُوا … لَمْ تُثْنِهِمْ دَمْعَةُ الْأَحْبَابِ وَالْوَلَد

عَبْرَ الْفَيَافِي وَفِي قَوَافِلَ الإِبِلِ … فِي أَحْلَكِ اللَّيْلِ فِي خَوْفٍ وَمُرْتَعَد

سَارُوا إِلَى الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ مِنَ الْوَطَنِ … وَعَمَّرُوا أَيْنَ أَلْفَوا رَغْوَةَ الزَّبَد

وَاسْتَقْبَلُوا غُرْبَةً فِي غَايَةِ الْعَنَتِ … 410 … لَمْ يَعْرِفُوا رَاحَةَ الْكَسْلَانِ فِي الْوُسُد

مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْحَبُوا رَيْحَانَةَ الْخَلَدِ … فِي مُدَدٍ قَدْ بَدَتْ مِنْ أَطْوَلِ الْمُدَدِ(3)

وَاسْتَرْزَقُوا مِنْ حَلَالِ الْكَسْبِ وَابْتَدَعُوا … فِي كُلِّ شُغْلٍ يُرِيهِمْ بَسْطَةَ الْمَدَد

حَتَّى إِذَا حَصَّلُوا كِيسَ الإِيَابِ أَتَوا … لِلأَهْلِ بَعْدَ سِنِينِ الشَّوْقِ وَالْكَمَدِ(4)

(1) - الرَّدَى: الهَلاَكُ، وفي التّنزيل: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِيْنِ﴾ [الصّافات:56]، والنَّكَدُ: في العيشِ: قلّةُ العطاءِ واشتدادُ الحالِ.

(2) - الصَّفَد والصَّفْدُ: العَطاءُ، تقول: أصفَدَه إِصفاداً إذا أعطاهُ.

(3) - الخَلَدُ: البال والنّفسُ، ونقصدُ هنا الزّوجة التي هي سكنُ الرجل.

(4) - الكَمَدُ: الحُزْنُ الشديدُ لا يُستطاعُ إِمْضَاؤُه، وكذلكَ: الحُزْن المَكْتوم، وَأَشدُّ الحُزْنِ.