الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١١٠تيقن من قوته، وقوة أتباعه (13)، وذلك حتى لا يورطهم في حرب قد. تقضي عليهم وتكون عواقبها عليهم وخيمة (14). ثم ان شيخ بكري يقر للدولة الرستمية باشعاعها الروحي وسلطتها المذهبية، وعدل أئمتها الذين بهروا اخوانهم في المذهب، وغيرهم، بسلوكهم وسيرتهم الحسنة (15). ويبدو لي أن هذه السلطة، وفي تلك الأزمنة بالذات أقوى من سلطة السيف والجيش (16)، اذ الولاء المذهبي أو الديني بصفة عامة للامام يكون في مأمن، ولا يحتاج الى قوة عسكرية تدعمه، خاصة اذا علمنا أن الائمة الرستميين لم يكونوا يستسيغون اتباع السلطة العسكرية، بل كانوا لا يلجأون اليها الا عند الضرورة القصوى، عندما يداهمهم الخطر (17) والسلطة الروحية التي كان الرستميون يهيمنون بها على جميع اخوانهم في المذهب المنتشر في أغلب ارجاء المغرب العربي، هي سلطة ينظر اليها الاباضية بعين الاعتبار، ومن خرج عن حماية الرستميين، لا يكون الا خارجا عن المذهب نفسه (18)، في حين أن المعلومات المتوفرة لدينا تؤكد
(13) ابن الصغير: سيرة، ص 9، أبو زكرياء: سيرة، ص 132 (14) ربما هذا يفتر تأخير اعلان امامة الظهور بتيهرت الى سنة 160 هـ، رغم أن المدينة قد بنيت منذ خمس
سنوات على الأقل.
(16) من
(15) Bekri Chikh : ibid، p. 76 - 77.
الأدلة على قوة الرستميين ونفوذهم الروحي. والمادي أن فوندر هيدن يعزو اتباع الاغالبة و السياسة البحرية والاتجاه الى فتح صقلية ثم ايطالية الى أن الاغالبة لم يستطيعوا التقدم شرقا أو غربا أي أنهم لم يستطيعوا السيطرة على برقة ومصر وبقية المغرب: د. تقي الدين عارف الدورى: صقلية علاقاتها بدول البحر المتوسط الاسلامية من الفتح العربي حتى الغزو النورمندي، ص 34 وأنظر أيضا شارل أندري جوليان: تاريخ افريقيا الشمالية، ترجمة محمد مزالي وآخر، الدار التونسية للنشر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، تونس، الجزائر
1978/ 1398
، ص 41
(17) كمثال لذلك فتنة خلف بن السمح الذي أراد أن يتولى شؤون نفوسة بغير اذن الامام، فأمهلوه طويلا، ولما ظهر أنه لا يريد الا ركوب رأسه حاربوه.
، ص
236
وكذلك الحال بالنسبة لمدينة العباسية التي بناها الامير الأغلبي على مقربة من تيهرت، هدمها أفلح فجأة وبقوة. أنظر أبو زكرياء: سير، ص 83 - 89، البلاذري: فتوح البلدان (18) ابن سلام: شرائع (مخطوط) في ورقة 29 يذكر رسالة للامام عبد الوهاب بعثها إلى أهل طرابلس يحثهم فيها على اتباع الامام ويسوق لهم حديثا نبويا أيما امام ولي بعدي ولم يطع فقد برئت ذمة الله وذمة رسوله ممن عصاه .. وأنظر كذلك رسالة لنفس الامام يعظ فيها النفوسيين فتنة خلف بن السمح الذي تذكره المصادر الاباضية باسم الخبيث ابن الطيب تبرأ منه. الدرجيني: طبقات ج 1، ص 69، الشماخي: سير،
- 102 -
181 - 180
ص