الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١١٨الفصل الرابع)
الأوضاع السياسية العامة للدولة الرستمية
160 هـ - 296 هـ
تميزت الأوضاع السياسية، للدولة الرستمية، بالنشاط والحيوية والاستقرار والاضطراب في آن واحد. ويرجع الفضل في معرفة أوضاع، هذه الدولة، السياسية الى المؤرخ التيهرتي ابن الصغير، فضلا عن المصادر الاباضية، حيث أن القاري لكتابه، يتبادر الى ذهنه لأول وهلة، أن صاحبه ألفه لذكر الاحداث والاضطرابات التي مرت بها الدولة الرستمية
عامة ومدينة تيهرت خاصة.
إن عبد الرحمن بن رستم، لما بني وبويع بالامامة سنة العاصمة، 160 هـ، قضى بذلك على الفوضى الضاربة أطنابها في المغرب الأوسط والأدنى، وأنقذ البلاد من الثورات المتعاقبة (1)، ثم إنه لم يدخر جهدا في اظهار دولته بمظهر القوة والسلطان، وانكب بذلك على تثبيت أركان هذه الدولة، ووضع دعائمها، حتى يضمن لها البقاء والاستمرار. وهذا لا يتحقق الا ببعض الاحتياطات التي اتخذها عبد الرحمن وأصحابه، عندما بنوا عاصمتهم، اذ جعلوا لها سورا (2)، يقيهم هجمات أعدائهم، وينطلقون منها لحكم البلاد شرقا وغربا، شمالا وجنوبا. ولا شك أن الاهتمام بالعاصمة، اهتمام بباقي أقاليم الدولة
(1) توفيق المدني: مدخل، مطبوعات الملتقى 11 للفكر الاسلامي، ص 1.
(2) المكري: المغرب، ص 66، ويذكر الباروني أنه شاهد جزءا من هذا الور ينم عن متانة ومنعة وقوة،
الأزهار، ج 12، ص 8 هامش 1، ص
303
- 110 -