الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١١٩

واستمرت الدولة في التطور والظهور، في ظل امامها الأول عبد الرحمن

الذي يقول عنه ابن الصغير: «لما ولي عبد الرحمن بن رستم ما ولي من أمور الناس شمر مئزره، وأحسن سيرته، وجلس في مسجده للارملة والضعيف ولا يخاف في الله لومة لائم. فطار ذلك في أطراف الارض مشارقها ومغاربها حتى اتصل ذلك (من) اخوانهم من أهل البصرة وغيرها. من البلدان .... وقال بعضهم لبعض قد ظهر بالمغرب امام ملاه عدلا وسوف يملك المشرق ويملأه عدلا (3) وهكذا تكون سيرة عبد الرحمن عاملا

"

أساسيا في تعاطف اباضية المشرق معه ومساعدته على تخطي الصعاب التي غالبا ما تحدث بعد تأسيس الدول مباشرة. لذلك نجد أباضية البصرة وغيرها من البلدان، يرسلون للدولة أموالا تقدر بثلاثة أحمال، اتفق عبد الرحمن ورعيته على تقسيمها وجعل ثلث منها في الكراع وثلث يوزع على الفقراء والضعفاء من الناس (4). ويخبرنا ابن الصغير، أن هذه الاموال لما وزعت حسب الاتفاق «قوى الضعيف، وانتعش الفقير (و) حسنت أحوالهم وخافهم جميع من اتصل به خبرهم، وأمنوا ممن كان يغزوهم من عدوهم ورأوا أنهم قادرون على غيرهم ومن كان يخافون أن يغزوهم (5)

هكذا، يوضح لنا ابن الصغير جانبا هاما من حياة الدولة الرستمية وهو جانب التأسيس والانطلاقة الاولى للدولة التي كثيرا ما تكون شاقة ومحفوفة بالمخاطر. ولا شك أن اباضية المشرق، قد اطلعوا على هذا الجانب فأسرعوا في تقديم مساعداتهم لاخوانهم في المذهب (6)، وبذلك ساهموا في

(3) ابن الصغير: ص 10.

12

(4) نفسه، ص، أبو زكرياء: سير (5) ابن الصغير: ص 12

54

(6) يرى الدكتور محمود اسماعيل أن عبد الرحمن هو الذي طلب المساعدة من اباضية المشرق ليتقوى بها، خلافا لما يذكره ابن الصغير وهو مستبعد لأن أموالا أخرى جاءت الى تيهرت من المشرق رفضها عبد الرحمن وأصحابه.

أنظر محمود اسماعيل:: الخوارج

، ص

113

-111 -