الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

انتقال الدولة من طور النشوء والتأسيس والخوف، الى طور النضج والقوة

والأمن والثقة بالنفس

ان الدولة الرستمية، لما انتصب عودها، انضوت تحت لوائها جميع القبائل البربرية الضاربة داخل حدودها «في شكل إئتلاف شمل البربر وما عداهم من العناصر الأخرى» (7). ولا شك أن هذه الفترة، عرفت اعتناق الكثيرين للمذهب الاباضي، واعترافهم بالدولة الرستمية، ومبايعتهم لامامها بتيهرت، خاصة وأنها فترة هدوء الدولة واستقرارها وقوتها واستكمال بنائها الاداري والعمراني، على حد سواء (8). ثم إنها فترة ازدهار حقيقية، اذ لم يمر على الدولة اكثر من ثلاث سنوات، حتى جاءتها عشرة أحمال من الأموال أرسلها اليها اباضية المشرق أيضا لتدعيها والمساهمة في بنائها (9)، وكان اباضية المشرق ينظرون الى عبد الرحمن وعدله في المغرب بأنه «سوف يملك المشرق ويملأه عدلا (10) وينظرون الى دولتهم المتطلعة للمستقبل، نظرة اكبار واعجاب، وكانوا يترقبون اليوم الذي يقتحم فيه امام المغرب حدود المشرق ليعلن الخلافة الاسلامية الحقيقية. بالمنظور الاباضي (1) (11)، فيلاً بذلك المشرق والمغرب عدلا، الا أن عبد الرحمن ورعيته اعتذروا هذه المرة أخذ تلك الاموال (12) تعففا، ورأوا أنه لا يجوز لهم ورأوا أنه لا يجوز لهم أخذها، لأن أهلها في المشرق هم أحوج منهم اليها، حتى يقاوموا بها الفقر وجور الولاة. واعتمد عبد الرحمن في رد الاموال الى أصحابها، على اكتفائه، واقتناع رعيته بما توصل اليه من مستوى معيشي راق حيث أن المال كثر عند

من

(7) محمود اسماعيل:: الخوارج، ص

113

«<

(8) ابن الصغير، ص

16 - 13

(9) أبن الصغير، ص 13، أبو زكرياء: سير، ص 54

(10) ابن الصغير، ص 10

(11) الكماك: موجز، ص

189

(12) ابن الصغير: ص 14 - 15

- 112 -