الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٢١الرعايا، فبنوا القصور، وغرسوا البساتين، وظهرت علامات الترف
على وجوههم. والحقيقة، أن رد عبد الرحمن لتلك الاموال، أكسبته ثقة لدى أباضية المشرق وازدادوا تعظيما له، ووصل بهم الامر الى الرغبة «في امامته ورأوا أنها فرض عليهم» (13)
واذا كانت سياسة عبد الرحمن الداخلية هكذا، فان سياسته الخارجية، اتسمت بالحكمة، والتسامح، اذ وادع صاحب افريقية «روح بن حاتم (171 هـ - 174 هـ) سنة 171 هـ فوادعه (14)، وامن شره، واتجه ببصره نحو دولة بني مدرار الصفرية فربطها اليه بعقد المصاهرة، اذ قدم ابنته أروى (*) لمدرار ابن الامام الصفري اليسع بن أبي القاسم سمكو بن واسول (15) وهكذا يكون عبد الرحمن، قد هيا لدولته كل أسباب الاستقرار والديمومة
(?)
نظم ادارتها، ورتب أجهزتها (16)، وأمن شر جيرانه الغربي والشرقي وبذلك لم يأت تاريخ وفاته سنة 171 هـ حتى كان قد ترك دولة ثابتة الأركان، قوية الجانب، بامكانها أن تواصل الحياة باطمئنان
(17)
(
ويشبه علي يحيى معمر، عبد الرحمن الرستمي بعبد الرحمن الداخل الأموي في كثير من الجوانب، منها أن كليهما ينحدران من أسرة الملك في، فأسسا دولتين لهما في المغرب، وتوفي عبد الرحمن بن رستم سنة
المشرق
(13) ابن الصغير، ص 15
(14) ابن خلدون: العبر، ج 6، ص 228
(15) نفسه، ج 6، ص
268
(16) لمزيد من المعلومات حول الادارة الرستمية أنظر الكعاك: موجز ص 180 - 185. وكذلك أنظر: Bekri
Chikh : opcit، p. 66 - 74. Dengel G. : opcit، p. 104 - 133.
() يذكر ابن الخطيب خطأ اسم ابنة عبد الرحمن بن رستم فيقول إن أسمها «هنو» ولم يقل بذلك غيره ممن ذكرها. أنظر ابن الخطيب لسان الدين: اعمال الاعلام) تاريخ المغرب العربي الوسيط) تحقيق أحمد مختار العبادي، محمد ابراهيم الكتاني دار الكتاب، الدار البيضاء، 1964 (17) علي يحيى معمر: الاباضية في موكب التاريخ، الحلقة الرابعة
، ص
، ص
143
137 - 134
- 113 -