الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٢٢171 هـ بينما توفي عبد الرحمن الداخل بعد ذلك بسنة فقط، بعد أن تزك كل واحد منهما دولته قوية عظيمة. ويرى معمر، أن الفرق الوحيد بين الأموي والرستمي هو أن الاول احتفل به الكتاب ورسموا حوله هالة من المجد والعظمة والفخار، في حين أن الثاني أهمله التاريخ وحقد
عليه المؤرخون.
ومجمل القول، إن عبد الرحمن بن رستم، استطاع ان يؤسس دولة تضم اخوانه في المذهب، يستظلون بها، ويحتمون بحدودها، ولما مات سنة
171 هـ « … . لم لم ينقم عليه أحد في حكومة ولا في خصومة، ولم يكن على
يديه افتراق الاباضية (18)
وتذكر المصادر الاباضية، أن عبد الرحمن لما حضرته الوفاة، جعل الامامة «شورى في سبعة نفر صنيع عمر بن الخطاب (19)، بينما لا يذكر ابن الصغير شيئا من ذلك، بل يقول «وكان قد نشأ له (لعبد الرحمن) في أيامه ولد يعرف بعبد الوهاب، وكان محمود الأفعال، وكان قادرا للقيام بعده، فلما انقضت أيامه صيرت الاباضية الامر اليه بعده» (20) الا أن الباروني ينقل لنا نفس هذا النص حرفيا في أزهاره من ابن الصغير ولكن بصيغة أخرى علما بأنه اعتمد على مخطوط لديه، والنص هو: «وكان قد نشأ له في أيامه ولد يعرف بعبد الوهاب وكان محمود الافعال، وكان قد رشحه للقيام بعده فلما انقضت ايامه صيرت الاباضية اليه الامر بعده» (21)
(18) أبو زكرياء: سير، ص 54، ابن الصغير: ص 16، الأزكوي: كشف الغمة (مخطوط) ورقة 45 (19) أبو زكرياء: سير، ص 54، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 46. ويساير الدكتور عبد الحميد حاجيات الرواية المذكورة. أنظر: مبدأ الشورى في نظام الحكم بالمغرب العربي خلال العصر الوسيط - مجلة التاريخ،
عدد 12، المركز الوطني للدراسات التاريخية، الجزائر، 1982
ص
92
(20) ابن الصغير، ص 16
(21) الباروني: الأزهار، ج 2، ص 98
- 114.