الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

فالرواية الاباضية التي تقول بأن عبد الرحمن عين سبعة نفر، وهم

مسعود الاندلسي وأبو قدامة يزيد بن فندين اليفرني، وعمران بن مروان الأندلسي، وعبد الوهاب بن عبد الرحمن، وأبو الموفق سعدوس بن عطية وشكر بن صالح الكتامي، ومصعب بن سدمان (22)، اقتداء بعمر بن. الخطاب يبدو أن فيها شيئا من المبالغة لان عمر بن الخطاب (ض)، عندما عين النفر الستة، جعل ابنه مستشارا لا غير، يحضر مجلس المرشحين، ويبدي رأيه ولا يتولى من الأمْرِ شيئا (23). لذلك، فان صدقنا الرواية الاباضية وسايرناها في تعيين عبد الرحمن لمجلس السبعة من بينهم ابنه عبد

الوهاب، فاننا لا نصدقها في دعواها أن ذلك اقتداء الخطاب (ض)، بل يتبادر الى الذهن أن ذلك المجلس، وكأنه مجلس الحل والعقد، كان لتعيين عبد الوهاب وتأمين وصوله الى الامامة، بعد أن رشحه (أبوه) للقيام بعده (24)، وبالتالي، فان الشك يرقى أيضا الى قصة الاختيار (25).

(22) أبو زكرياء: سير، ص 54 - 55، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 46، الشماخي: سير، ص 154، الباروني: الأزهار، ج 2، ص 99، ونشير الى أنه يوجد اختلاف بينها في العدد وضبط بعض الأسماء المذكورة. (23) يذكر ابن قتيبة عن عمر بن الخطاب أنه قال «ويحضر ابني عبد الله مستشارا وليس له من الأمر شيء … ثم قال يا عبد الله اياك ثم اياك لا تتلبس بها، أنظر الامامة والسياسة وهو المعروف بتاريخ الخلفاء ط 2، ج 1، مطبعة الحلبي، مصر، 1377 هـ / 1957 م، ص 24، ويروي اليعقوبي رواية أخرى عن عمر الذي قال: أخرجت سعيد بن زيد لقرابته منى فقيل في ابنه عبد الله بن عمر قال حسب آل الخطاب ما تحملوا منها، تاريخ اليعقوبي، ج 3، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت 1379 هـ/1960 م، ص 160، اذن ليس ما فعله عبد الرحمن بن رستم يشبه تماما وفي كل تفاصيله ما فعله عمر بن الخطاب. ويذكر لواب بن سلام، إبعاد الخليفة عمر لابنه وأهل بيته من الولاية ولكنه ينسب ذلك خطأ الى أبي بكر الصديق (ض) فيعيد بعد صفحة واحدة فينسبه الى عمر (ض). أنظر شرائع الدين (مخطوط) ورقة 31 - 33

(24) ابن الصغير: بالصيغة التي أوردها الباروني في أزهاره، ج 2، ص 98 (25) تقول قصة الاختيار أن العامة لما عرض عليها الاشخاص السبعة، مالت الى اثنين منهم فقط، وهما عبد الوهاب بن عبد الرحمن ومسعود الأندلسي. وفاز هذا الاخير بالأكثرية. ولما هبوا لمبايعته، هرب واختفى تاركا مكانه للذي يليه مباشرة في ميل الناس اليه وهو عبد الوهاب الذي قبل البيعة، وتولى الامامة. وكان مسعود أول مبايع له، ثم بايعته العامة بعد ذلك بيعة عامة. أنظر أبو زكرياء: سير، ص 56، الدرجيني: طبقا -. .

ج 1، ص

46. 47.

- 115 -