الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤وان مما يؤيد هذا الشك، حدوث فتنة ابن فندين، بعد تولية عبد
الوهاب مباشرة: وهي الفتنة التي طعنت في امامة عبد الوهاب، وسمي أنصارها نكارية (26)، لانكارهم تلك الامامة، مما يخيل الينا أنها كانت ضد نظام الوراثة في الحكم (27)، وهو النظام الذي رفضه الخوارج عامة، والاباضية خاصة. فالمبدأ المقرر عندهم أن الامامة شورى بين المسلمين يتولاها أصلح المسلمين لها. ويبدو أن ابن فندين وأصحابه، عرفوا أن لتولية عبد الوهاب الامامة عواقب وخيمة أخطرها الاستمرار في وراثة الحكم وبالفعل لقد تولى امامة الدولة الرستمية، منذ نشأتها الى سقوطها، أبناء عبد الرحمن وحفدته ولا يمكن أن تتفق مع بعض الكتابات (28) الحديثة التي تريد أن تجعل نظام الحكم في الدولة الرستمية شوريا، لا يختلف عن عهد الخلفاء الراشدين، رغم أن الذين تولوا الحكم في الدولة كلهم أبناء أسرة واحدة، ومن الذين يرون هذا الرأي ويتعصبون له، الشيخ علي معمر الذي يقول «يبدو أن أئمة الاباضية في المغرب الاسلامي جميعا، ما عدا اليقظان الذي تبرأ منه الاباضية ولم يعتبروه اماما، قد وصلوا الى الحكم بالاسلوب الذي وصل به الخلفاء الراشدون الى الحكم … ولم يكن لولاية العهد أي اعتبار أو نظر بل لم يكن لهم فيها أي تفكير ولا عنها أي حديث … (29) ويتناقض الشيخ في مكان آخر، عندما يتحدث عن الامام أبي اليقظان ويقول «وعندما حان أجله، كان أكبر أولاده اليقظان في الديار المقدسة .... وكان ولده يوسف على رئاسة جيش يحرس قافلة تجارية
(26) أبو زكرياء: سير، ص 58 - 66 (27) محمود اسماعيل: الخوارج، ص 117 - 118
(28) من الذين يرون أن الدولة الرسمية كانت شورية في امامتها، الاستاذ محمد علي دبوز، اذ يفسر سبب كون أئمة الدولة كلهم من عائلة واحدة وهي الاسرة الرستمية، تفسيرا بعيدا عن الموضوعية، أقل ما يقال عنه أنه، يناقضه الواقع، والنصوص الصريحة الاولية التي وصلتنا، ويطلق دبوز على حكام الدولة الرستمية، لقب الجمهوريين، بينما يطلق على سواهم لقب الملكيين. والمصطلحان موزعان في جميع صفحات الكتاب تقريبا. أنظر دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3: 527 ـ 530، وراجع الكماك: موجز، ص 180، الجيلالي: تاريخ
الجزائر العام ج 1، ص 221.
، ص
(29) علي يحيى معمر: المرجع السابق، الحلقة الرابعة، ص 56
-116 -