الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

في موادعته روح بن حاتم صاحب افريقية (40)، وهذا دليل على القوة والسلطان اللذين وصلتها الدولة الرستمية في شخص امامها عبد الوهاب. ولا شك أن ابن الصغير انما أراد أن يعبر عن هذه القوة عندما قال «ثم أشتد أمر عبد الوهاب وقوي عليه وانتقل من حال الامامة الى

حال الملك» (41)

ان المدة الطويلة التي قضاها عبد الوهاب، في جبل نفوسة، تتركنا نتساءل عمن قام مقامه بتيهرت؟

إن أول ما يتبادر الى الذهن، أن أبنه أفلح كان خليفته، وولي عهده. ومما يؤيد هذا ما يخبرنا به ابن الصغير من أن الإمام عبد الوهاب في احدى معاركه السالفة الذكر، كان قد رشح ابنه للامامة، وعقدها له، لما أظهر في تلك الحرب من بلاء حسن (42). ويتهيأ لنا أن الامام عبد. الوهاب لم يغادر العاصمة تيهرت نحو جبل نفوسة، أقصى نقطة شرقية في دولته، الا بعد أن عين ابنه خليفة له، بل يؤكد علي يحيى معمر معمر (43) أن الامام فعلا أناب عنه ابنه أفلح في رعاية الدولة لما قصد الشرق بنية الحج.

بعد

وهكذا يكون عبد الوهاب، قد دعم نفوذ دولته الداخلي والخارجي اذ أن قضى على مناوئيه، ونصب ابنه خليفة له، راح مطمئنا من تيهرت بإتجاه الشرق، فقضى تلك المدة الطويلة في جبل نفوسة، ركز فيها ارتباط الجانب الشرقي من الدولة بتيهرت، حيث أنه بعد الصلح الذي مع الأغالبة حول طرابلس وضواحيها، عين ولاة له على الجبل

عقده

(40) القيرواني الرقيق: تاريخ افريقية، 173، ابن خلدون: العبر، ج 4، ص 415 (41) ابن الصغير: سيرة، ص 20. (42) ابن الصغير: ص 22. وهذه القصة أيضا من الادلة على أن الدولة الرستمية، كانت لا تتبع طريقة الشورى

في الحكم، بعكس ما تدعيه بعض الكتابات الحديثة. وأنظر كذلك: الباروني اذ يقول بعد أن أنتهت المعركة

أقبل على ابنه أفلح وقربه اليه ورشحه للامامة - الأزهار، ج 2، ص 135

(43) علي يحي معمر: الاباضية، الحلقة الرابعة، ص 59

-119 -