الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨وسرت والجنوب التونسي. وجزيرة جربة (44)، ثم قفل راجعا نحو المغرب، الأوسط حيث عاصمة دولته لكي يقضي فيها باقي أيامه مطمئنا، الا أنه في أواخر أيامه تلك، أصيب شرق البلاد بفتنة خلف بن السمح (45) الذي أراد أن يتولى ولاية نفوسة بعد وفاة أبيه، معتمدا في ذلك على نسبه، دون استشارة الامام أو قبوله. لما علم عبد الوهاب بما حدث أرسل اليه والى من شايعه ينصحهم ويأمرهم ويأمرهم بالتعقل وعين من قبله أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني خلفاً للسمح الهالك. الا أن خلفا تمادي في عصيانه للامام وأراد أن يقتطع الجزء الشرقي من البلاد ليكون إماماً ظاهرا، مستقلا عنه، وادعى في ذلك عدة ادعاءات (46) حاول عبد الوهاب أن يستدرجه بالحكمة والموعظة، فتارة بالرسائل وطورا بواسطة عامله الجديد، الى أن أدركته منيته سنة 208 هـ (47)، فتولى الامامة بعده ابنه أفلح
P
(44) الشماخي: سير، ص 161
(45) يطلق عليه الإباضية الخبيث ابن الطيب، اذ أن والده هو السمح عامل الامام عبد الوهاب على نفوسة، وهذا بدوره ابن أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، أول امام ظهور بالمغرب العربي الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 70 وغيره.
(46) أبو زكرياء: سير، ص 79 - 81. من ادعاءاته التي ترويها المصادر الاباضية: الامامة لنفسه جوزها ووجد لنفسه اعذارا - ولا نوافق الدكتور محمود اسماعيل في تقديره أن تعاليم الاباضية ترجح رأي خلف وأصحابه لان من عقائد الاباضية ألا يجتمع سلطانان في سيرة واحدة، ومن فعل ذلك فقد خرق الاجماع، أنظر ابن جميع: مقدمة التوحيد، ص 153 - 154، وقارن بما قاله محمود اسماعيل: الخوارج، ص 281 هامش 395 ـ أما عن ص
الخلفية فأنظر عوض خليفات: النظم الاجتماعية، ص 103
122
(47) لا يتفق المؤرخون على سنة واحدة لوفاة عبد الوهاب، ويبدو أن ابن عذارى مخطيء في تقديره اذ يجعلها سنة 188 هـ. وكذلك الباروني الذي يرى أنها سنة 190 هـ بينما يبدو أن التاريخ الصحيح هو ما قاله جورج مارسيه وزامباور، اذ جعلاه سنة 208 هـ وذلك لأن عبد الوهاب أوفد أبناءه الى الأندلس سنة 207 هـ، كما يرويه بروفنسال نقلا عن ابن حيان، وعندما عادوا وجدوا أباهم قد هلك ومما يدعم هذا التاريخ (208 هـ) حدوث الحرب بين خلف وأتباع الامام أفلح في جبل نفوسة سنة 211 هـ علما بأن فتنة خلف بدأت في أواخر أيام عبد الوهاب، وقضى عليها أفلح بعد ترو وصبر دام سنوات كما يفهم من أحداث الروايات. لذلك فلا يستبعد أن يكون أفلح قد أنتظر خلفا وأشياعه ثلاث سنين، يعظهم ويحثهم على الطاعة. فلما تبين له غيهم وتماديهم في الترد، حاربهم بعامله أبي عبيدة سنة 211 هـ. وبذلك يكون عبد الوهاب قد عمر في الامامة 37 سنة تقريبا وهذا ليس بمستبعد اذا علمنا أن الشيخ ألطفيش يجعل امامة عبد الوهاب 60 سنة: أنظر ابن عذارى: البيان، ج 2، ص 197، الباروني: الأزهار، ج 2، ص 163 وأنظر: Provengal E. Levi : Histoire de .244 - 245 .l'Espagne Musulmane T.1، Leiden، Briel، 1905، p وراجع كذلك: ابن تاويت: -
-120 -