الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

لقد اتبع الامام الثالث، أفلح، سياسة أبيه القوية والحكيمة مع

مناوئيه وخاصة منهم خلف. فلما تبين له أنه متماد في عصيانه، حاربه بالسيف، وقطع شأفته، وشتت شمله، وعاد من كان مغترا، على حد تعبير المصادر الاباضية باتباعه الى أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني تائبا، فلم تقم له قائمة بعد ذلك الى أن قضى نحبه. إلا أن ابنه ثار في عهد الامام أبي حاتم (281 هـ - 294 هـ) سائراً على مبادئ أبيه، فقبض عليه، وسجن، ويقال إنه تاب بعد ذلك وعاد الى جماعة الاباضية الوهبية (48)

ثم أن أفلح، واجه في عهده حركة نفاث بن نصر النفوسي، ولم تكن هذه الحركة عسكرية، ولا سياسية، بقدر ما هي سلمية ثقافية اذ تصور لنا المصادر الاباضية حب نفاث للزعامة التي لم يحظ بها، لذلك أراد أن يؤلب الناس على الامام أفلح بآرائه في الامامة، ولم يحدث نفاث أكثر من

ذلك شيئا (49)

ويعتبر عصر أفلح بن عبد الوهاب، عصر قوة وعزة وفترة ازدهار الدولة وشبابها. وهي في الحقيقة استمرار حتمي لما كانت عليه في عهد أبيه وجده وانما قام أفلح بتدعيم أركان الدولة، وبث نفوذه السياسي بالحكمة والحيلة تارة، وبالقوة والشدة طورا. ومن أعماله التي سجلها ابن الصغير ميله الى بعض القبائل دون الأخرى، ودس بذور الخلاف والفرقة بينها مخافة اجتماعها عليه (50)، ويقول الكعاك أن تلك الخطة عين التوازن

هي

88

دولة الرستميين، الصحيفة المذكورة، م 5، عدد 21، ص 116، هامش 3، أبوزكرياء: سير، ص أطفيش: رسالة موسعة، ص 106. جورج مارسيه: دائرة المعارف الاسلامية، مادة «بنو رستم، ج 10، 93. 42. Marcais G. : La Berberie au IXe siècle، opcit، p زامباور: معجم الانساب والاسرات

ص

الحاكمة

101 - 100

279 - 277

(48) أبو زكرياء: سير، ص 88 - 89، 100 - 101، الباروني: الأزهار، ج 2، ص (49) حركة نفاث، تعتبر حركة فكرية أكثر منها سياسية، لذلك سنتناولها في الباب الفكري.

(50) الحقيقة أن ابن الصغير يروي هذه القصة عن أفلح بنوع من الشك ظاهر في حديثه، أنظر ابن الصغير:

-121 -

45 - 27