الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

الذي به تتكافأ السياسة البربرية (51). فأمن شرها واستلقى على ظهره، كما يقول ابن الصغير، مطمئنا لا شيء يكدر له صفو حياته، وأقام في امامته خمسين عاما (52) حتى «شمخ في ملكه، وابتنى القصور واتخذ بابا من حديد، وبنى الجفان وأطعم فيها» (53). والحقيقة أن الرعية كلها، بما في

ذلك القبائل البدوية نالها الترف والرخاء، وعظم أمرها وأمر أمامها

ومما يدل على عنصر القوة والشباب في عهد الامام أفلح أنه لما بني الاغالبة مدينة لهم بالقرب من تيهرت سنة 239 هـ، وأطلقوا عليها اسم العباسية»، دمرها أفلح تدميرا كاملا، وأخبر بذلك أمراء بني أمية بالأندلس، فما كان من هؤلاء، الا أن أرسلوا اليه هدية ثمينة تقدر بمائة ألف درهم (54)، تقديرا لعمله.

ولما توفي أفلح سنة 258 هـ، ترك الدولة لابنه أبي بكر، قوية بقوته وهي بحاجة الى من يواصل تلك السياسة. الا أن نظام الوراثة في الدولة الاباضية، أهلكها، وقضى على قوتها، وأورثها من بعد،

وحسن سياسته

عزها ضعفا

ويعتبر عهد الامام أبي بكر، البداية الاولى لذلك الضعف، لأنه لم يستطع أن يسوس القبائل المختلفة، ويتحكم فيها بقوة، مثلما كان أبوه أو جده. وأبرز ما يميز عهد أبي بكر، فتنة ابن عرفة (55)، التي يروي ابن

(51) الكماك: موجز، ص 190

وهي

320

(52) يذكر أبو زكرياء والوسياني وغيرهما أن امامة أفلح كانت ستين سنة. أما الدرجيني فيجعلها تسعة وأربعين محتملة جدا خاصة وأنها قريبة من رواية ابن الصغير. أنظر ابن الصغير: ص 26، أبو زكرياء: سير، ص 96، الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 39. الدرجيني: طبقات، ج 2، ص (53) ابن الصغير، ص 26 (54) البلاذري: فتوح البلدان، ص 236، ابن خلدون: العبر، ج 4، (55) لا تذكر المصادر الاباضية القديمة، عهد الامام أبي بكر مثل باقي الأئمة. بل لقد ترك الشماخي في سيره بياضا يشمل ثلثي الصفحة عندما أراد التحدث عن هذا الامام وربما السبب في ذلك هو ضعفه السياسي وقلة حنكته. أنظر الشماخي: سير، ص 220، الباروني عبد الله: سلم العامة والمبتدئين: سبق ذكره، ص 14

429

- 122 -