الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٣١

الصغير تفاصيلها، ويذكر أن محمد بن عرفة كان رجلا ذا نفوذ واسع، وثروة طائلة وكانت زوجة الامام أبي بكر بنتا أو أختا لابن عرفة، كما أن أخت الامام، كانت زوجة لابن عرفة مما زادت هذه المصاهرة في نفوذه

أباب

فكان «اذا ركب من داره يريد أبا بكر، مشى بين يديه ومن خلفه ومن يمينه ومن يساره أمم من الأمم» (56) واستمر في هذه الشعبية حتى «كانت الامارة بالاسم لأبي بكر وبالحقيقة لمحمد بن عرفة (57). ولما عاد أبو اليقظان بن أفلح من المشرق (58) المشرق (58)، ووجد أخاه اماما، كلفه هذا الاخير بمهام في تيهرت وأحوازها، فقام بها أحسن قيام ولم «يدع امارة ولا نازع

فيها أخاه (59)

ويصور لنا ابن الصغير، غفلة الامام أبي بكر عما يدور حوله، خاصة من جانب صهره، ونُفُوذَهُ الذي يزداد كل يوم بشيء من السذاجة، ويقول بأن الامام نبه الى هذا نبهته حاشيته، ففتح ثقبا في قصره يراقب منه مجيء ابن عرفة وذهابه، وكأنه لا يكفيه سماع ضجيج الجمهور. ولما تأكد من نفوذه الواسع أوجس في نفسه منه خيفة، وحرضه أخوه أبو اليقظان خاصة وبطانته عامة على قتل الرجل، وإنهاء أبهته وكبريائه،

(56) ابن الصغير: ص 31 - 32.

(57) نفسه، ص 31 - 32

(58) سجن

أبو اليقظان في بغداد، اذ قبض عليه العباسيون في الحج ووافق سجنه أخا للخليفة، لا تذكر المصادر اسمه، يبدو أنه المعتمد، اذ يروى السيوطي في تاريخ الخلفاء أن المعتمد كان محبوسا عندما قتل المهتدى سنة 256 هـ. وأخرج من سجنه، وبويع بالخلافة، لهذا فان المعتمد أطلق سراح أبي اليقظان بعد أن كسب صحبته في سجنها. ربما كان ذلك في سنوات 257 - 258 هـ اذ لم يصل أبو اليقظان الى تيهرت الا في الوقت الذي وجد فيه أباه قد توفي (توفي أفلح سنة 258 هـ) وأخاه أبا بكر أماما. أنظر ابن الصغير: ص 28، الدرجيني: طبقات، ج 1 ص 83، السيوطي جلال الدين: تاريخ الخلفاء، تحقيق محمد محي الدين الحميد ط 2، مطبعة السعادة، مصر، 1959 م، ص

363

(59) الحقيقة أن هذا الكلام الذي يورده ابن الصغير، متناقض مع ما سيذكره فيا بعد من تحريض أبي اليقظان لاخيه أبي بكر، لقتل ابن عرفة وان كان ابن الصغير يذكر ذلك بشيء من الشك، كأنه غير مقتنع به مما يوحي عدم ثقته في الرواية والرواة الذين أخبروه بالحادث، وليس كما يقول الدكتور محمود اسماعيل ان ابن الصغير: ه يؤكد أن أبا اليقظان الحادث، أنظر ابن الصغير: ص 32 - 33، محمود اسماعيل: الخوارج، ص 129.

دبر

- 123