الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

أما الامام المعزول أبو بكر، فقد قضى بقية أيامه في تيهرت، في ظل امامة أخيه أبي اليقظان (64)، الذي عمل على تهدئة الخواطر، واستتباب الأمن. ولا شك أن سجنه ببغداد، قد أكسبه تجربة في الملك، وسياسة الرعية، وكانت أيامه لا تشبه الا بأيام جده عبد الرحمن بن رستم، اذ كان مثله في الاتفاق على إمامته (65)

ولما كانت تيهرت تمر بآخر مرحلة من مراحل فتنة ابن عرفة، كان الجانب الشرقي من الدولة الرستمية يمر بنوع من التهديد، اذ في سنة 267 هـ خرج العباس بن أحمد بن طولون، ولد صاحب مصر، عاقا لوالده يريد غزو القيروان، والاستقلال بحكمها عن أبيه وعن الخلافة العباسية فاستولى من خزانة مصر على كثير من الاموال، واستقل بأعداد غفيرة من

الجند وأراد أن يحقق بها طموحه، الا أن الأغالبة واجهوه، قبل أن يصل الى طرابلس، ولما لم يتمكنوا منه، اعتصموا بالمدينة، وحاصرهم ابن طولون فيها أكثر من أربعين يوما. وكان بعض جنوده في تلك الاثناء يعتدون على. أهل البوادي من أتباع الدولة الرستمية (66)، مما حدا بهؤلاء، وبسكان طرابلس للاستعانة بوالي نفوسة آنذاك أبي منصور الياس، بل لقد قيل ان ابن طولون بعث الى العامل الرستمي يستفزه ويأمره بالقدوم اليه بالسمع والطاعة، مما دفع أبا منصور ونفوسة، الى التوجه نحو طرابلس، وفك حصارها، وقتل الكثيرين من الجنود المصريين وهزمهم (67)، وبذلك أثبتوا

197

240

(64) ابن عذارى: البيان، ج 1، ص (65) أبو زكرياء: سير، ص 98، الباروني: الأزهار، ج 2، ص (66) أنظر الصلح الذي اصطلح عليه الامام عبد الوهاب مع الاغالبة أثناء حصاره لطرابلس، اذ يجعل مدينة طرابلس للاغالبة، وما سواها من الصحراء لعبد الوهاب. وبذلك يكون أهل البوادي من رعايا الدولة الرستمية. ابن خلدون: العبر، ج 6، ص 287، الشماخي ص (67) ابن عذاري: البيان، ج 1، ص 118 - 119، ابن الخطيب أعمال الاعلام، ص 28، الشماخي: سير، 225، الباروني:: الأزهار،، ج 2، ص - 257، ويذكر ابن عذاري أن النفوسيين لما تمكنوا من ابن، وهزموه، انتهب أهل طرابلس جميع عملكره بينما لم تتلبس النفوسيون منه بشيء، بل تورعوا عنه.

ص

طولون

255

162

وهذا يدل على استغناء الاباضية عن أموال مخالفيهم من المسيلمين وتعففهم عن المال الحرام، وبالتالي يدل على عدل

الأئمة

وعمالهم ورعيتهم والتزامهم الحرفي لتعاليم مذهبهم وعقائده. أنظر البيان المغرب، ج 1، ص 119

- 125 -