الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

قوتهم وشجاعتهم، وقدم أبو منصور للأغالبة مساعدة لا تعوض. ثم إن أبا اليقظان، استمر في حكمه عشرين عاما كانت من أزهى أيام الدولة، اذ عادت الى نشاطها الثقافي والاقتصادي وان كان بشكل أقل من عهد الائمة

الثلاثة السابقين

ولما توفي أبو اليقظان سنة 281 هـ (68)، خلفه ابنه أبو حاتم، والحقيقة أن الدولة الرستمية بعد عهد أبي اليقظان المتسامح، دخلت مرحلة الشيخوخة، برزت جرثومة النظام الوراثي المتمثلة في التنافس على الملك أو الامامة. وهكذا بدأت مفاسد البلاط الرستمي تظهر للعيان لتقضي على الدولة نهائيا، فلم يقض أبو حاتم اثنى عشر عاما (69) من امامته، الا في تنافس وصراع بينه وبين عمه يعقوب، وبين الطوائف المختلفة في تيهرت، اذ توجد عدة مذاهب اسلامية مثل المالكية والمعتزلة والصفرية والشيعة: اضافة الى المذهب الاباضي الحاكم المنشق الى عدة فرق وزعامات مثل النكار أتباع يزيد بن فندين والوهبية المعادية للنكار، والخلفية أتباع خلف بن السمح الذين نَشِطُوا في هذه الفترة، بزعامة ابن لخلف بجبل نفوسة، وضواحيها، اضافة الى السمحيين، أنصار الامامة الاباضية، وقد ظهروا کرد فعل للخلفيين، ولم تكن هذه الفرق وحدها هي المكونة لمجتمع تيهرت، وانما هناك طوائف أخرى مثل الكوفيين والعجم، والجند العرب القادم من افريقية، فضلا عن البربر.

أن أبا حاتم واجه صعوبات جمة في امامته، رغم أنه حمل على الأعناق والاكتاف عندما بويع بالامامة، حيث اجتمعت كلمة القبائل في توليته (70)

197

(68) ابن الصغير: ص 29، ابن عذاري: البيان، ج 1، ص (69) أبو زكرياء: سير، ص 99، ربما الصحيح هو 14 سنة لأننا نعلم أن أبا حاتم قتل سنة 294 هـ، وبالتالي تكون مدة حكمه أربعة عشر سنة ابتداء من سنة 281 هـ وبدون طرح المدة التي حكمها عمه يعقوب، وهو ما ذكره

الشماخي وأكده. أنظر سير الشماخي، ص 262، وأنظر ابن عذاري: البيان، ج 1، ص 197

(70) ابن الصغير: ص 50

-126 -