الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

ولم ينقم عليه أحد من رعيته (71)، الا أن الاوضاع الاجتماعية في البلاد، قد بلغت الذروة في الفساد، فطمع بعضهم «أن يبيتوا خبر الاباضية ويطفوهم» (72)، واستطاعوا ذلك فعلا، اذ أرغموا أبا حاتم على مغادرة عاصمته، بعد سنة واحدة فقط من حكمه (73). ولم يبق هذا الاخير خاملا،

وانما راح فحاصر تيهرت، واستطاع أن يهزم أعداءه، الا أن هؤلاء استقدموا منافسه في الحكم عمه، يعقوب بن أفلح، الذي كان منعزلا في ضواحي طرابلس، عند قبيلة زواغة الخلفية، فحكم البلاد أربع سنوات، وقامت بينه وبين ابن أخيه الحروب المتواصلة، حتى توسط في توقيفها أبو يعقوب المزاتي، أحد أصحاب الأموال والمصلحين، فوضعت الفتنة أوزارها، وعاد أبو حاتم الى امامته سنة 286 هـ فقضى ثماني سنوات أخرى، أعاد فيها النظام للدولة، وطهرها من الفساد الذي طغى على المجتمع، الا أنه لم يستطع أن يقضي ويجتث جذور فساد الأسرة الرستمية، التي كانت السبب في انتهاء أيامه، وذلك عندما قضى عليه قتلا، أحد أبناء أخيه اليقظان بن أبي اليقظان سنة 294 هـ (74)، وتولى هذا الاخير المنصب فقاطعته الاباضية، واعتبروا حكمه غصبا، فلم ينصروه ولم يقفوا الى جانبه. وبلغت الأوضاع في الدولة من التدنى والتدهور مبلغا عظيما، اذ تعرف بعد ذلك صحوة، ويبدو أن اليقظان بن أبي اليقظان لم تستقم له الأمور، ولم يعرف للراحة معنى، وقضى عامين في خوف وقلق مستمرين الخوف من أبناء أخيه المقتول من طرف أبنائه، والقلق من بقائه وحيدا: ومن الشيعة التي بدأ يستفحل أمرها، وبدأ داعيتها أبو الله عبد الشيعي

(71) أبو زكرياء: سير، ص 99

(72) ابن الصغير: ص 54. (73) ابن عذاري: البيان، ج 1، ص

197

لم

"

(74) ابن عذاري: البيان، ج 1، ص 197، الباروني: الأزهار، ج 2، ص 291. وأنظر كذلك محمود اسماعيل: الخوارج، ص 133، الكعاك: موجز، ص 201، لا يعترف الاباضية بامامة اليقظان بن أبي اليقظان ولا امامة يعقوب بن أفلح لذلك فهم يتوقفون عند الامام أبي حاتم ومنهم من يتوقف عند أبي بكر أيضا، أنظر

معمر

: الاباضية ج 4،

، ص 83

- 127 -