الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

يغزو البلاد، ويقتحم المدن الواحدة تلو الأخرى (75). وجاء دور تيهرت

التي قصدها الداعية الشيعي في شوال سنة 296 هـ / 909 م)

(76)

وقبل دخول أبي عبد الله الشيعي الى تيهرت، بعث الى اليقظان يأمره واسرته بالقدوم اليه، فلما جاءه ومثل أمامه، سخر من ضعفه وسذاجته وقتله وقتل أبناءه (77)، ودخل تيهرت بجيوشه، فأفسد فيها، وأهلك. الحرث والنسل، ولم ينج من الأسرة الرستمية، الا من هرب ملتجأ نحو وارجلان (78). وتروي المصادر الأباضية فظائع أبي عبد الله الشيعي، وحرقه لمكتبة المعصومة بعد أن اختار منها ما ينفعه في دنياه من الكتب الرياضية والصناعية والفنية (79). وبعد أن ترك عاملا من قبله على تيهرت، توجه نحو سجلماسة بفرقة من جيشه وأرسل فرقة أخرى الى وارجلان حاصرت أهلها في كدية كريمة على بعد ستة أميال من المدينة، واستطاع المحصورون أن ينجوا من القتل بالحيلة، اذ فشل الحصار، ورجعت تلك القوات الى افريقية خائبة (80)

بعد

وهكذا تسقط الدولة الرستمية بكل سهولة في يد أبي عبد الله الشيعي أن عاشت مائة وستة وثلاثين سنة (260 هـ - 296 هـ) كانت تنبض بالحياة والحركة، واستقرار الأمن، ومن حين لاخر تتخللها ثورات وحروب وفتن، شأن معظم الدول في تلك العصور.

(75) الباروني: الأزهار، ج 2، ص 291 (76) ابن عذاري: البيان، ج 1، ص 197، الباروني: الأزهار، ج 2، ص 293، الغريب أن الدكتور محمود اسماعيل يجعل سقوط تيهرت سنة 297 هـ بينا تتفق جميع المصادر على أن سقوط تيهرت كان سنة 296 هـ في شهر

شوال. أنظر: الخوارج، ص

176 175 André Négre : opcit، p. 19 (77)

105

(78) هرب يعقوب بن أفلح، وهو الذي نافس أبا حاتم في الحكم، الى وارجلان، واستقبل هناك مع من كان معه استقبالا كبيراً. وعرضت عليه الامامة من جديد (امامة الدفاع) فرفضها قائلا ه لا يستتر الجمل بالغنم، أنظر أبو زكرياء: سير، ص 124، الدرجين: طبقات، ج 1، ص (79) أبو زكرياء: سير، ص 113، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 94 - 95، الباروني: مختصر، ص 49. (80) أبو زكرياء: سير، ص 113، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص

96 - 95

- 128 -