الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وفي الاخير أدى التنافس على الحكم من طرف الأسرة الحاكمة الى ضعف شوكة الأسرة وهيبتها، وبالتالي ضعف أتباعهم من الأباضية خاصة وتشتتت آراؤهم.
ولابد في ختام هذا الفصل، أن نتساءل عن الاسباب المياشرة في سقوط الدولة بتلك السهولة. وأول ما يتبادر الى الذهن هنا، اضافة الى ما قلناه سابقا من أن الاباضية، عندما استولى اليقظان بن أبي اليقظان
على الحكم تبرؤوا منه واعتزلوه، ولم يعتبروه اماما من امتهم (81)، لذلك فان الله الداعية الشيعي عندما هم باقتحام تيهرت، لم يخرج ضده أحد
أبا
عبد
<
بل ان المصادر الاباضية تذكر أن ابنة الامام المقتول أبي حاتم «دوسرا» واخاها هما اللذان استدعيا أبا عبد الله، وحرضاه على قتل اليقظان انتقاما لأبيهما (82)
ثم ان من الاسباب في سقوط الامامة بتيهرت، تحطم نفوسة في موقعة مانو (83) سنة 283 هـ. ويعتبر النفوسيون الدرع الواقي للدولة، والمادة العسكرية الأساسية (84) التي كانت وراء كل انتصار، أحرزته الدولة الرستمية ففي موقعة مانو «فل حد سيوف نفوسة، وفنيت فيها أبطالهم» (85) اذ انهزم برجاله أمام الاغالبة، وأريقت دماؤهم في البحر حتى غلبت حمرة الدم على الماء كما يذكر ذلك الشماخي نقلا عن الرقيق (86)
(81) وكانوا يبرؤون ممن دخل تحت طاعته ورضي بحكمه واعترف بامارته، أنظر علي
?
63
معمر: الاباضية، ج 4.
(82) أبو زكرياء: سير، ص 122، الباروني: الأزهار، ج 2، ص 292 (83) مانو: قصر قديم بين قابس وطرابلس تقريبا كما يفهم من كلام المؤرخين. أنظر الباروني: سلم العامة
والمبتدئين
، ص 17 هامش. 1.
(84) قال الامام عبد الوهاب. انما قام هذا الدين بسيوف نفوسة وأموال مزاتة»، أبو زكرياء: سير، ص 103
André Négre: ibid، p. 20 - 21
(85) الباروني: الأزهار، ج 2، ص
280
(86) الشماخي: سير، ص 268، ابن عذاري: البيان، ج 1، ص 129 - 130
-129 -