الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٣٨ومن أسباب هذه الهزيمة الشنعاء، اختلاف نفوسة في رأيها، وعدم طاعتها لعامل تيهرت عليها عندما نصحهم بعدم اعتراض الجيش الأغلبي المتوجه الى مصر لمحاربة ابن طولون، فأبوا الا رأيهم، فتورطوا في معركة قضت على عزهم وقوتهم (87). ثم إن الفترة التي وقعت فيها هذه المعركة كانت فيها تيهرت مضطربة، تعيش في فوضى التنافس على السلطة بين الامام أبي حاتم بن أبي اليقظان وعمه يعقوب بن أفلح والطوائف المكونة للمجتمع الرستمي بتيهرت، وهي الحوادث التي ذكرناها سابقا، وبالتالي، لم تقم تيهرت بأي عمل لمساعدة النفوسيين
اذن، لقد تكاتفت الأسباب في سقوط الدولة الرستمية، حيث أنها هرمت وشاخت وأضعفتها الفتن الداخلية خاصة، كما أن شوكة الاباضية تكسرت فلم يهتموا باليقظان، ولا بأسرته، لذلك تكالبت القبائل والطوائف، وقررت «تبييت أمر الاباضية» فكان لهم ما أرادوه: ثم يضاف الى هذا كله عامل فقدان الجيش المنظم، اذ أن الرستميين أهملوا هذا الجانب رغم الفتن والثورات والحروب التي مرت بهم، وبقوا طول عهدهم يعتمدون على المتطوعين (88) الذين يكونون غالبا من الاباضية .. وبالتالي عندما ضعف هؤلاء وتقلص عددهم بمرور الأيام، بلغت الدولة الشيخوخة واستسلمت بكل سهولة لأول غاز لها سنة 296 هـ/909 م. وهكذا تعود
(87) تذكر المصادر الاباضية أن المتوكل العباسي، هو الذي بعث الجيوش وجعل عليها ابراهيم بن أحمد الأغلبي قائدا لاسقاط الدولة الرستمية الا أن هذه الرواية ضعيفة أمام الرواية التي ساقها الشماخي نقلا عن الرقيق، ثم أن معركة مانوا كانت 283 هـ أي في عهد المعتضد (279 - 289 هـ) وليس المتوكل (232 - 247 هـ) أنظر أبو زكرياء: سير، ص 103، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 87 (88) علي يحيي معمر: الاباضية، ج 4 (الاباضية بالجزائر)، ص 50 - 51. يقول معمر:. فالدولة الرستمية الدولة الوحيدة في ذلك الحين، التي ليس لها جند قابع في الثكنات ينتظر التعليمات، ويحلم بالمكاسب والغنائم من وراء الحرب والغارات. ويعتقد يشيخ بكري أن الرستميين لم يكن لهم جيش منظم في البداية ولكن ابتداء من الامام الثاني أصبحوا يملكونه، وان كان صغيرا، ثم أن جيشهم لم يكن له دور بارز .. أنظر: Bekri 130 - 132 .Chikh e Kharijisme. opcit. p. 73 - 75. Dengel G.: opcit. p وأنظر كذلك: شارل أندري جوليان: تاريخ افريقية الشمالية، ص 47، د. احسان عباس: المجتمع التاهرتي، الاصالة، عدد 45، ص
هي
34
- 130 -