الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢-
استقبلت الأحمال الثلاثة الأولى من المشرق في عهد الامام عبد الرحمن بن رستم ووزعت على الفقراء والكراع والسلاح، بعثت هذه نشاطا في المدينة فشرع الناس في «احياء الموات وغرس البساتين واجراء الأنهر واتخاذ الرحاء والمستغلات (6) وقد ساعدت الأنهار المحيطة بالعاصمة في بعث النشاط الزراعي والاشتغال به مما دفع الفلاحين الى احياء الموات وعدم الاكتفاء فقط بالاراضي الزراعية المهياة وشهدت بذلك منطقة العاصمة الرستمية نشاطا زراعيا مكثفا يتفق كل الجغرافيين تقريبا على تصويره، اذ لم يجدب زرع البلد قط الا في حالات الريح أو البرد الشديدين (7). ويذكر الاصطخري أن كورة تيهرت «خصبة واسعة البرية والزروع والمياه (8)»
ويشير ابن حوقل الى أشجار وبساتين تيهرت ويقول بأنها تنتج ضروبا من الغلات (9) دون أن يجددها، أما المقدسي فيقول بأن تيهرت «بلخ المغرب قد أحدق بها الأنهار والتفت بها الأشجار وغابت في البساتين ونبعت
بكر بن حماد الشاعر التيهرتي (ت (296 هـ) يصور لنا برد مدينته ويقول شعرا: منا أخشن البرد وريعانه وأطرف الشمس بتاهرت تبدو من الغيم اذا ما بدت ـــــــــا تنشر من تخت
كانه
ــة تجري بنا الريح على السمت
فنحن في بحر بلا لج تفرح بالشمس اذا ما بدت كفرحة الذمي بالسبت ويذكر البكري، أن رجلا من أهل تيهرت نظر الى توقد الشمس بالحجاز فقال: احرقي ما شئت فوالله إنك بتاهرت لذليلة. أنظر البكري: المغرب، ص 67 وه قيل لبعض الظرفاء من أهلها، كم الشتاء عندكم من شهر في السنة؟ قال ثلاثة عشر شهرا، ابن عذاري: البيان، ج 1، ص 198. ومما قاله ياقوت الحموي في هذا الخصوص «إن الشمس بهاقل أن ترى ودخلها أعرابي من أهل الين يقال له أبو هلال ثم خرج الى أرض السودان فأتى عليه يوم له وهج وحر شديد وسموم في تلك الرمال فنظر الى الشمس منحية راكدة على قسم الرؤوس، وقد صهرت الناس فقال مشيرا الى الشمس: أما والله لئن عززت في هذا المكان لطالما رأيتك ذليلة بتاهرت وأنشد:
ا خلق الرحمن من طرفة أشهى من الشمس بتاهرت
أنظر الحموي: معجم البلدان، ج 2، ص 7 - 8.
(6) ابن الصغير: سيرة، ص
(7) اليعقوبي: البلدان، ص
12
109
(8) الاصطخري: المسالك والممالك، ص 34.
(9) ابن حوقل: صورة الأرض، ص 87، الأدريسي: وصف افريقيا الشمالية الصحراوية، ص
60
-144 -